تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
فلم يفعل ، فأرسل إليه السلطان وطيب قلبه وأمره بمنع أصحابه عن الفساد ، فلم يقبل وسار بنفسه إلى بغداد وضرب سرادقه بإزاء دار الخلافة وأظهر الضغائن التي في نفسه وكيف طيف برأس أبيه ، وتهدد الخليفة وقال : إنك أرسلت تستدعي السلطان فإن أعدتموه وإلّا فعلت وصنعت . فأعيد جواب رسالته أن عود السلطان ، وقد سار عن همذان غير ممكن ولكننا نصلح حالك معه ، وكان الرسول شيخ الشيوخ إسماعيل ، فكف على أن تسيّر الرسل في الاتفاق بينه وبين السلطان ، وعاد عن بغداد في رجب ، ووصل السلطان في رجب إلى بغداد . فأرسل دبيس زوجته ابنة عميد الدولة بن جهير إليه ومعها مال كثير وهدية نفيسة وسأل الصفح عنه . فأجيب إلى ذلك على قاعدة امتنع منها ولزم لجاجه ونهب جشيرا للسلطان . فسار السلطان عن بغداد في شوال إلى قصد دبيس بالحلة واستصحب ألف سفينة ليعبر فيها . فلما علم دبيس مسير السلطان أرسل يطلب الأمان فأمنه ، وكان قصده أن يغالطه ليتجهز ، فأرسل نساءه إلى البطيحة وأخذ أمواله وسار عن الحلة بعد أن نهبها إلى إيلغازي ملتجئا إليه ، ووصل السلطان إلى الحلة فلم ير أحدا فبات بها ليلة واحدة وعاد . وأقام دبيس عند ايلغازي وتردد معه ثم إنه أرسل أخاه منصورا في جيش من قلعة جعبر إلى العراق فنظر الحلة والكوفة ، وانحدر إلى البصرة وأرسل إلى يرنقش الزكوي يسأله أن يصلح حاله مع السلطان ، فلم يتم أمره فأرسل إلى أخيه دبيس يعرّفه ذلك ويدعوه إلى العراق ، فسار من قلعة جعبر إلى الحلة سنة خمس عشرة وخمسمائة فدخلها وملكها وأرسل إلى الخليفة والسلطان يعتذر ويعد من نفسه الطاعة ، فلم يجب إلى ذلك . وسيرت إليه العساكر ، فلما قاربوه فارق الحلة ودخل إلى الأزبر وهو نهر سنداد ووصل العسكر إليها وهي فارغة قد أجلي أهلها عنها وليس بها إقامة . فكانت الميرة تنقل من بغداد وكان مقدم العسكر سعد الدولة يرنقش الزكوي . فترك بالحلة خمسمائة فارس وبالكوفة جماعة أخرى تحفظ الطريق على دبيس ، وأرسل إلى عسكر واسط يحفظ طريق البطيحة ، ففعلوا ذلك وعبر عساكر السلطان إلى دبيس فبقي بين الطائفتين نهر يخاض فيه مواضع . فتراسل يرنقش ودبيس واتفقا على أن يرسل دبيس أخاه منصورا رهينة ويلازم الطاعة ففعل . وعاد العسكر إلى بغداد سنة ست عشرة وخمسمائة .