تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وفي هذه السنة لما خرج الكرج وهم الخزر إلى بلاد الإسلام فتكاتب الأمراء المجاورون لبلادهم واجتمعوا ، منهم الأمير ايلغازي ودبيس بن صدقة وكان عنده ، والملك طغرل بن محمد ، وأتابكه كنتفدي . وبلغ عسكر المسلمين ثلاثين ألفا ، فالتقى الفريقان وكان فوز المعركة للكرج . وانهزم المسلمون بعد أن قتل منهم عالم كثير بل أكثرهم وأسر منهم أربعة آلاف رجل ونجا السلطان طغرل وايلغازي ودبيس . وعاد الكرج فنهبوا بلاد الإسلام وحصروا مدينة تفليس ودام الحصار إلى سنة 515 وملكوها عنوة وفعلوا الأفاعيل . وفي هذه السنة أرسل المسترشد باللّه خلعا مع سديد الدولة بن الأنباري لنجم الدين ايلغازي وشكره على ما يفعله من غزو الفرنج ويأمره بإبعاد دبيس عنه . وسار أبو علي بن عمار الذي كان صاحب طرابلس مع ابن الأنباري إلى ايلغازي ليقيم عنده يعبر الأوقات بما ينعم به عليه ، فاعتذر عن إبعاد دبيس ووعد به . سنة ( 515 ) : في هذه السنة اقطع السلطان محمود مدينة ميافارقين للأمير ايلغازي ، وسبب ذلك أنه أرسل ولده حسام الدين تمرتاش وعمره سبع عشرة سنة إلى السلطان ليشفع في دبيس بن صدقة ويبذل عنه الطاعة وحمل الأموال والخيل وغيرها ، وأن يضمن الحلة كل يوم بألف دينار وفرس ، وكان المتحدث عنه القاضي بهاء الدين أبو الحسن علي بن القاسم الشهرزوري ، فتردد الخطاب في ذلك ولم ينفصل حال . وفي سنة ( 516 ) قد تقدم في حوادث سنة 514 حال دبيس بن صدقة وصلحه على يد يرنقش الزكوي ومقامه بالحلة وعود يرنقش إلى السلطان ومعه منصور بن صدقة أخو دبيس وولده رهينة . فلما علم الخليفة بذلك لم يرض به وراسل السلطان محمودا في إبعاد دبيس عن العراق إلى بعض النواحي ، وتردد الخطاب في ذلك وعزم السلطان على المسير إلى همذان فأعاد الخليفة الشكوى من دبيس ، وذكر أنه يطالب الناس بحقوده : منها قتل أبيه وأن يحضر السلطان آقسنقر البرسقي من الموصل ويوليه شحنكية بغداد والعراق ، ويجعله في وجه دبيس . ففعل السلطان ذلك واحضر البرسقي . فلما وصل إليه زوجه والدة الملك مسعود وجعله شحنة بغداد وأمره بقتال دبيس إن تعرض إلى البلاد . وسار السلطان عن بغداد إلى