تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
إلى الحرب ، فلما انهزم عسكر دبيس وحملت الأسرى إلى بين يديه أمر الخليفة أن تضرب أعناقهم صبرا . وكان عسكر دبيس عشرة آلاف فارس واثني عشر ألف راجل ، وعسكر البرسقي ثمانية آلاف فارس وخمسة آلاف راجل ولم يقتل من أصحاب الخليفة غير عشرين فارسا . وحصل نساء دبيس وسراريه تحت الأسر سوى بنت ايلغازي وبنت عميد الدولة بن جهير ، فإنه كان تركهما في المشهد . وعاد الخليفة إلى بغداد فدخلها يوم عاشوراء من هذه السنة . ولما عاد الخليفة إلى بغداد ثار العامة بها . ونهبوا مشهد باب التبن ، وقلعوا أبوابه ، فأنكر الخليفة ذلك وأمر نظر أمير الحاج بالركوب إلى المشهد وتأديب من فعل ذلك وأخذ ما نهب ، ففعل وأعاد البعض وخفي الباقي عليه . وأما دبيس بن صدقة فإنه لما انهزم نجا بفرسه وسلاحه وأدركته الخيل ، ففاتها وعبر الفرات فرأته امرأة عجوز وقد عبر فقالت له : دبير جئت . فقال : دبير من لم يجيء . واختفى خبره بعد ذلك ، وأرجف عليه بالقتل ثم ظهر أمره أنه قصد غزيّة من عرب نجد فطلب منهم أن يحالفوه فامتنعوا عليه وقالوا : إنّا نسخط الخليفة والسلطان . فرحل إلى المنتفق واتفق معهم على قصد البصرة وأخذها فساروا إليها ودخلوها ونهبوا أهلها ، وقتل الأمير سخت كمان مقدّم عسكرها وأجلي أهلها . فأرسل الخليفة إلى البرسقي يعاتبه على إهماله أمر دبيس حتى تمّ له من أمر البصرة ما أخربها ، فتجهز البرسقي للانحدار إليه ، فسمع دبيس ذلك ففارق البصرة وسار على البر إلى قلعة جعبر ، والتحق بالفرنج وحضر معهم حصار حلب وأطمعهم في أخذها ، فلم يظفروا بها فعادوا عنها . ثم فارقهم والتحق بالملك طغرل ابن السلطان محمد فأقام معه وحسّن له قصد العراق كما سترى خبر ذلك في حوادث سنة تسع وعشرين وخمسمائة إن شاء اللّه تعالى . سنة ( 517 ) : وفيها عزل نقيب العلويين وهدمت دار علي بن أفلح وكان الخليفة يكرمه فظهر أنهما عين لدبيس يطالعانه بالأخبار . سنة ( 518 ) : في هذه السنة في ذي الحجة ملك آقسنقر مدينة حلب وقلعتها وسبب ذلك أن الفرنج لما ملكوا صور ( في هذه السنة ) طمعوا وقويت نفوسهم وتيقنوا الاستيلاء على بلاد الشام واستكثروا من الجموع ثم وصل إليهم دبيس بن صدقة صاحب الحلة فأطمعهم طمعا ثانيا لا
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 298 | الشيخ سليمان ظاهر