سيما في حلب . وقال لهم : إن أهلها شيعة وهم يميلون إلي لأجل المذهب فمتى رأوني سلموا البلد وبذل لهم على مساعدته بذولا كثيرة .
وقال : إنني أكون هاهنا نائبا عنكم ومطيعا لكم فساروا معه إليها وحصروها وقاتلوا قتالا شديدا ووطنوا نفوسهم على المقام الطويل وأنهم لا يفارقونها حتى يملكوها وبنوا البيوت لأجل البرد والحر . فلما رأى أهلها ذلك ضعفت نفوسهم وخافوا الهلاك وظهر لهم من صاحبهم تمرتاش الوهن والعجز وقلت الأقوات عندهم فانته الرأي عندهم ، إلى الاستنجاد بالبرسقي وكان الرأي الموفق فإنه لم ينجدها بالعساكر حتى رحل عنها الفرنج .
في هذه السنة وصل منصور بن صدقة أخو دبيس إلى بغداد تحت الاستظهار فمرض بها ، فأحضر الخليفة الأطباء وأمرهم بمعالجته وأحضره عنده وجعل في حجرة وأدخل أصحابه إليه وفيها سار دبيس من الشام بعد رحيله عن حلب ، وقصد الملك طغرل فأغراه بالخليفة وأطمعه في العراق وكان ما ستراه قريبا .
وفي سنة ( 519 ) لما وصل دبيس إلى الملك طغرل لقيه وأكرمه وأحسن إليه وجعله من أعيان خواصه وأمرائه ، فحسّن إليه دبيس قصد العراق وهون أمره عليه وضمن له أنه يملكه فسار معه إلى العراق فوصلوا دقوقا في عساكر كثيرة . فكتب مجاهد الدين بهروز من تكريت يخبر الخليفة خبرهما . فتجهز للمسير ومنعهما وأمر يرنقش الزكوي شحنة العراق أن يكون مستعدا للحرب وجمع العساكر والأمراء البكجية وغيرهم ، فبلغت عدّة العساكر اثني عشر ألفا سوى الرجالة وأهل بغداد وفرق السلاح ، وبرز خامس صفر وبين يديه أرباب الدولة رجّالة وخرج من باب النصر وكان قد أمر بفتحه تلك الأيام وسمّاه باب النصر ، ونزل صحراء الشماسية ونزل يرنقش عند السّبّيّ . ثم سار فنزل الخالص تاسع صفر ، فلما سمع طغرل بخروج الخليفة عدل إلى طريق خراسان وتفرق أصحابه في النهب والفساد ونزل هو رباط جلولاء ، فسار إليه الوزير جلال الدين بن صدقة في عسكر كثير ، فنزل الدسكرة وتوجه طغرل ودبيس إلى الهارونية ، وسار الخليفة فنزل بالدسكرة هو والوزير واستقر الأمر بين دبيس وطغرل أن يسيرا حتى يعبرا ديالي وتامّرا ويقطعا جسر النهروان . ويقيم دبيس ليحفظ المعابر ويتقدم
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 299
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٢٩٩