همذان ، فلما فارق بغداد والعراق تظاهر دبيس بأمور تأثر بها المسترشد باللّه ، وتقدم إلى البرسقي بالمسير إليه وازعاجه عن الحلة فأرسل البرسقي إلى الموصل وأحضر عساكره وسار إلى الحلة . وأقبل دبيس نحوه فالتقوا عند نهر بشير شرقي الفرات واقتتلوا ، فانهزم عسكر البرسقي . وكان سبب الهزيمة أنه رأى في ميسرته خللا وبها الأمراء البكجية ، فأمر بإلقاء خيمته وان تنصب عند الميسرة ليقوي قلوب من بها . فلما رأوا الخيمة وقد سقطت ظنوها عن هزيمة فانهزموا وتبعهم الناس والبرسقي . وقيل بل أعطي رقعة فيها : إنّ جماعة من الأمراء منهم إسماعيل البكجي يريدون التفك به ، فانهزم وتبعه العسكر ودخل بغداد ثاني ربيع الآخر ، وكان في جملة العسكر نصر بن النفيس بن مهذب الدولة المظفر بن أبي الجبر ، وكان ناظرا بالبطيحة لريحان محكويه خادم السلطان لأنها كانت من جملة اقطاعه .
وحضر أيضا المظفر بن حماد بن أبي الجبر وبينهما عداوة شديدة فالتقيا عند الانهزام بساباط نهر ملك . فقتله المظفر ومضى إلى واسط مختفيا وسار منها إلى البطيحة وتغلب عليها . وكاتب دبيسا وأطاعه . وأما دبيس فإنه لم يعرض لنهر ملك ولا غيره وأرسل إلى الخليفة أنه على الطاعة ولولا ذلك لأخذ البرسقي وجميع من معه ، وسأل أن يخرج الناظر إلى القرى التي لخاص الخليفة لقبض دخلها ، وكانت الوقعة في حزيران ، وحمى البلد فأحمد الخليفة فعله وترددت الرسل بينهما فاستقرت القاعدة أن يقبض المسترشد باللّه على وزيره جلال الدين أبي علي بن صدقة ليعود إلى الطاعة . فقبض على الوزير ونهبت داره ودور أصحابه والمنتمين إليه ، وهرب ابن أخيه جلال الدين أبو الرضا إلى الموصل . ولما سمع السلطان خبر الوقعة قبض على منصور بن صدقة أخي دبيس وولده ورفعهما إلى قلعة برحين وهي تجاور كرج . ثم إن دبيسا أمر جماعة من أصحابه بالمسير إلى اقطاعهم بواسط ، فساروا إليها فمنعهم أتراك واسط ، فجهز دبيس إليهم عسكرا مقدمهم مهلهل بن أبي العسكر ، وأرسل إلى المظفر ابن أبي الجبر بالبطيحة ليتفق مع مهلهل ويساعده على قتال الواسطيين . فاتفقا على أن تكون الوقعة تاسع رجب ، وأرسل الواسطيون إلى البرسقي يطلبون منه المدد ، فأمدهم بجيش من عنده وعجل مهلهل في عسكر دبيس ولم ينتظر المظفر بن أبي الجبر ظنا منه أنه بمفرده ينال منهم ما أراد وينفرد بالفتح .
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 295
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٢٩٥