ليخلو العسكر منه ويقع الاتفاق . فكان الأمر في مسيره على ما تقدم . وكان البرسقي محبوبا لدى أهل بغداد لحسن سيرته فيهم ، فلما استقر الصلح ووصلوا إلى بغداد تفرق عن البرسقي أصحابه وجموعه وبطل ما كان يحدث به نفسه من التغلب على العراق بغير أمر السلطان . وسار عن العراق إلى الملك مسعود ، فأقام معه واستقر منكبرس في شحنكية بغداد . وودعه دبيس بن صدقة وعاد إلى الحلة بعد أن طالب بدار أبيه بدرب فيروز وكانت قد دخلت في جامع القصر ببغداد ، فصولح عنها بمال .
وفي سنة ( 513 ) قتل الأمير منكوبرس الذي كان شحنة بغداد ، وكان سبب قتله انه لما انهزم مع السلطان محمود وعاد إلى بغداد ونهب عدة مواضع من طريق خراسان وأراد دخول بغداد ، فسيّر إليه دبيس بن صدقة من منعه ، فعاد وقد استقر الصلح بين السلطانين سنجر ومحمود .
وفي هذه السنة تأخر الحج فاستغاث الناس وأرادوا كسر المنبر بجامع القصر ، فأرسل الخليفة إلى دبيس بن صدقة ليساعد الأمير نظر على تسيير الحجاج ، فأجاب إلى ذلك . وكان خروجهم من بغداد ثاني عشر ذي القعدة ، وتوالت عليهم الأمطار إلى الكوفة . وفيها أرسل دبيس القاضي أبا جعفر عبد الواحد بن أحمد الثقفي قاضي الكوفة إلى إيلغازي بن أرتق بماردين يخطب ابنته ، فزوجها منه ايلغازي ، وحملها الثقفي معه إلى الحلة واجتاز بالموصل .
سنة ( 514 ) : في هذه السنة كان المصافّ بين السلطان محمود وأخيه الملك مسعود ، ومسعود حينئذ له الموصل وآذربيجان ، وكان سبب ذلك أن دبيس بن صدقة كان يكاتب جيوش بك أتابك مسعود يحثه على طلب السلطنة للملك مسعود ويعده المساعدة ، وكان غرضه أن يختلفوا فينال من الجاه وعلو المنزلة ما ناله أبوه باختلاف السلطانين بركيارق ومحمد ابني ملكشاه . وكان قسيم الدولة البرسقي أتابك الملك مسعود قد فارق شحنكية بغداد ، وقد اقطعه مسعود مراغة مضافة إلى الرحبة ، وبينه وبين دبيس عداوة محكمة ، فكاتب دبيس جيوش بك يشير عليه بقبض البرسقي ، وينسبه إلى الميل إلى السلطان محمود وبذل له مالا كثيرا على قبضه . فعلم البرسقي ذلك ففارقهم إلى السلطان محمود فأكرمه وأعلى محله وزاد في تقديمه .
واتصل الأستاذ أبو إسماعيل الحسين بن علي الأصبهاني الطغرائي بالملك
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 291
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٢٩١