تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
البرسقي والملك مسعود وعبرا نهر صرصر وحفظا المخاضات عليه ونهب الطائفتان السواد نهبا فاحشا : نهر الملك ونهر صرصر ونهر عيسى وبعض دجيل ، واستباحوا النساء . فأرسل المسترشد باللّه إلى الملك مسعود والبرسقي ينكر هذه الحال ويأمرهم بحقن الدماء وترك الفساد ويأمر بالموادعة والمصالحة . وكان الرسل : سديد الدولة بن الأنباري والإمام الأسعد الميهني مدرس النظامية ، فأنكر البرسقي أن يكون جرى منهما شيء من ذلك ، وأجاب إلى العود إلى بغداد ، فوصل من أخبره أن منكبرس ، ودبيسا قد جهزا ثلاثة آلاف فارس مع منصور أخي دبيس والأمير حسين بن أزبك ، ربيب منكبرس وسيراه وعبروا عند درزيجان ، ليقطعوا مخاضة عند ديالى إلى بغداد لخلوّها من عسكر يحميها ويمنع عنها . فعاد البرسقي إلى بغداد وعبر الجسر لئلا يخاف الناس ولم يعلموا الخبر وخلّف ابنه عز الدين مسعودا على عسكره بصرصر ، واستصحب معه عماد الدين زنكي بن آقسنقر ، فوصل إلى ديالى ومنع عسكر منكبرس من العبور ، فأقام يومين فأتاه كتاب ابنه عز الدين مسعود يخبره ان الصلح قد استقر بين الفريقين . فانكسر نشاطه حيث جرى هذا الأمر ولم يعلم به . وعاد نحو بغداد وعبر إلى الجانب الغربي ، وعبر منصور وحسين فسارا في عسكرهما خلفه فوصلوا بغداد عند نصف الليل . فنزلا عند جامع السلطان . وسار البرسقي إلى الملك مسعود فأخذ بركه وماله وعاد إلى بغداد ، فخيم عند القنطرة العتيقة ، وأصعد الملك مسعود وجيوش بك فنزلا عند البيمارستان وأصعد دبيس ومنكبرس ، فخيما تحت الرقة وأقام عز الدين مسعود بن البرسقي عند منكبرس منفردا عن أبيه . وكان سبب هذا الصلح أن جيوش بك كان قد أرسل إلى السلطان محمود يطلب الزيادة له وللملك مسعود . فوصل كتاب الرسول من العسكر يذكر أنه لقي من السلطان إحسانا كثيرا وأنه أقطعهما أذربيجان ، فلما بلغه رحيلهما إلى بغداد اعتقد أنهما قد عصيا عليه ، فعاد عما كان استقر ويقول : إن السلطان قد جهز عسكرا إلى الموصل ، فوقع الكتاب بيد منكبرس ، فأرسله إلى جيوش بك وضمن له إصلاح السلطان له وللملك مسعود . وكان منكبرس متزوجا بأم الملك مسعود واسمها سرجهان . وكان يؤثر مصلحته لذلك واستقر الصلح وخافا من البرسقي أن يمنع منه . فاتفقا على إرسال العسكر إلى درزيجان لينفذ في مقابلته البرسقي