تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
وأمره بقصده ومعاجلته قبل قوّته . فأرسل دبيس العساكر إليه ، ففارق واسط وقد تحير هو وأصحابه . فضلوا الطريق ووصلت عساكر دبيس فصادفوهم عند الصّلح فنهبوا اثقاله . وهرب الأكراد من أصحابه والأتراك وعاد الباقون إلى دبيس ، وبقي الأمير أبو الحسن في عشرة من أصحابه وهو عطشان وبينه وبين الماء خمسة فراسخ ، وكان الزمن قيظا فأيقن بالتلف وتبعه بدويّان فأراد الهرب منهما فلم يقدر ، فأخذاه وقد اشتد به العطش ، فسقياه وحملاه إلى دبيس ، فسيره إلى بغداد وحمله إلى الخليفة بعد أن بذل له عشرين ألف دينار ، وقد عفى عنه أخوه وأنعم عليه . وفي هذه السنة في جمادى الأولى برز البرسقي ونزل بأسفل الرقة في عسكره ومن معه ، وأظهر أنه على قصد الحلة وإجلاء دبيس ابن صدقة عنها . وجمع دبيس جموعا كثيرة من العرب والأكراد وفرق الأموال الكثيرة والسلاح ، وكان الملك مسعود ابن السلطان محمد بالموصل مع أتابكه أي ابه جيوش بك ، فأشار عليهما جماعة ممن عندهما بقصد العراق فإنه لا مانع دونه . فسارا في جيوش كثيرة ومع الملك مسعود وزيره فخر الملك أبو علي بن عمار صاحب طرابلس وقسيم الدولة زنكي بن آقسنقر ومعهم أيضا صاحب سنجار وأبو الهيجاء صاحب اربل وكرباوي بن خراسان التركماني صاحب البوازيج . فلما علم البرسقي قربهم خافهم . فلما قاربوا بغداد سار إليهم ليقاتلهم ويصدهم . فلما علم مسعود وجيوش بك ذلك ارسلوا إليه الأمير كرباوي في الصلح وأعلمه انهم إنما جاؤوا نجدة له على دبيس واصطلحوا وتعاهدوا واجتمعوا . ووصل مسعود إلى بغداد ونزل بدار المملكة ، ووصلهم الخبر بوصول الأمير عماد الدين منكبرس في جيش كثير ، فسار البرسقي عن بغداد نحوه ليحاربه ويمنعه عنها . فلما علم به منكبرس قصد النعمانية وعبر دجلة هناك واجتمع هو ودبيس بن صدقة . وكان دبيس قد خاف من الملك مسعود والبرسقي فبنى أمره على المحاجزة والملاطفة ، فأهدى إلى مسعود هدية حسنة وللبرسقي وجيوش بك . فلما وصله خبر وصول منكبرس راسله واستماله واستحلفه ، واتفقا على التعاضد والتناصر واجتمعا وكل واحد منهما قوي بصاحبه . فلما اجتمعا سار الملك مسعود والبرسقي وجيوش بك ومن معهم إلى المدائن للقاء دبيس ومنكبرس . فلما وصلوا المدائن أتتهم الأخبار بكثرة الجمع معهما . فعاد