وفي هذه السنة عاد منصور بن صدقة بن مزيد إلى باب السلطان فتقبله وأكرمه . وقد كان هرب بعد قتل والده إلى الآن والتحق أخوه بدران بالأمير مودود الذي أقطعه السلطان الموصل فأكرمه وأحسن صحبته .
وفي هذه السنة لما قدم السلطان بغداد خلع على سعيد بن حميد العمري صاحب جيش صدقة وولاه الحلة السيفية .
في سنة ( 512 ) لما توفي السلطان محمد وملك بعده ابنه محمود ، وكان الأمير دبيس بن صدقة عند السلطان محمد مذ قتل والده كما سبق بيانه ، وكان قد أقطعه إقطاعا كثيرا ، فلما توفي السلطان محمد خاطب دبيس السلطان محمودا في العود إلى بلده الحلة ، فأذن له في ذلك . فعاد إليها ، فاجتمع عليه خلق كثير من العرب والأكراد وغيرهم .
وفي هذه السنة لما مات الإمام المستظهر باللّه وبويع المسترشد باللّه واشتغل الناس بالبيعة ، ركب أخوه الأمير أبو الحسن بن المستظهر باللّه سفينة ومعه ثلاثة نفر ، وانحدر إلى المدائن وسار منها إلى دبيس بن صدقة بالحلة . فكرّمه وعلم منه وفاة المستظهر باللّه وأقام له الإقامات الكثيرة .
فلما علم المسترشد باللّه خبره أهمه ذلك وأقلقه وأرسل إلى دبيس يطلب منه اعادته . فأجاب بأنني عبد الخليفة وواقف عند امره ومع هذا فقد استذمّ بي ودخل منزلي فلا أكرهه على أمر أبدا . وكان الرسول نقيب النقباء شرف الدين علي بن طراد الزينبي ، فقصد الأمير أبا الحسن وتحدث معه في عوده وضمن له عن الخليفة كل ما يريده . فأجاب إلى العود وقال : إنني لم أفارق أخي لشر أريده وإنما الخوف حملني على مفارقته فإذا أمّنني قصدته .
وتكفل دبيس بإصلاح الحال بنفسه والمسير معه إلى بغداد . فعاد النقيب وأعلم الخليفة الحال فأجاب إلى ما طلبه منه ، ثم حدث من أمر البرسقي ودبيس ومنكوبرس ما تقدم ذكره . فتأخر الحال وأقام الأمير أبو الحسن عند دبيس إلى ثاني عشر صفر سنة ثلاث عشرة وخمسمائة . ثم سار عن الحلة إلى واسط وكثر جمعه وقوي الإرجاف بقوته وملك مدينة واسط وخيف جانبه . فتقدم الخليفة المسترشد باللّه بالخطبة لولي عهده ولده أبي جعفر المنصور وعمره حينئذ اثنتا عشرة سنة ، فخطب له ثاني ربيع الآخر ببغداد وكتب إلى البلاد بالخطبة له وأرسل إلى دبيس بن مزيد في معنى الأمير أبي الحسن وأنه الآن قد فارق جواره ومد يده إلى بلاد الخليفة وما يتعلق به ،
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 288
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٢٨٨