سنة ( 443 ) : في هذه السنة تجددت الفتنة ببغداد بين السنة والشيعة وعظمت أضعاف ما كانت قديما وجرت أمور عظام منها إحراق مشهد باب التبن ، ولما انته خبر إحراقه إلى نور الدولة دبيس بن مزيد عظم عليه واشتد وبلغ منه كل مبلغ لأنه وأهل بيته وسائر أعماله من النّيل ، وتلك الولاية كلهم شيعة ، فقطعت في أعماله خطبة الإمام القائم بأمر اللّه فروسل في ذلك وعوتب فاعتذر بأن أهل ولايته شيعة واتفقوا على ذلك فلم يمكنه أن يشق عليهم كما أن الخليفة لم يمكنه كفّ السفهاء الذين فعلوا بالمشهد ما فعلوا وأعاد الخطبة إلى حالها .
سنة ( 446 ) : في هذه السنة زوّج نور الدولة دبيس ابنه بهاء الدولة منصورا بابنة أبي البركات بن البساسيري .
سنة ( 446 ) : في هذه السنة في رجب قصد بنو خفاجة الجامعين وأعمال نور الدولة دبيس ونهبوا وفتكوا في أهل تلك الأعمال وكان نور الدولة شرقي الفرات وخفاجة غربيها فأرسل نور الدولة إلى البساسيري يستنجده ، فسار إليه فلما وصل عبر الفرات من ساعته وقاتل خفاجة وأجلاهم عن الجامعين فانهزموا منه ودخلوا البر فلم يتبعهم وعاد عنهم فرجعوا إلى الفساد ، فاستعد لسلوك البر خلفهم أين قصدوا وعطف نحوهم قاصدا حربهم فدخلوا البر أيضا فتبعهم فلحقهم بخفّان وهو حصن بالبر ، فأوقع بهم وقتل منهم ونهب أموالهم وجمالهم وعبيدهم وإماءهم وشردهم كل مشرد وحصر خفان ففتحه وخرّبه وأراد تخريب القائم به وهو بناء من آجرّ وكلس ، وصانع عنه صاحبه ربيعة بن مطاع بمال بذله . فتركه وعاد إلى البلاد ، وهذا القائم قيل إنه كان علما تهتدي به السفن لما كان البحر يجيء إلى النجف ، ودخل بغداد ومعه خمسة وعشرون رجلا من خفاجة عليهم البرانس وقد شدّهم بالحبال إلى الجمال وقتل منهم جماعة وصلب جماعة وتوجّه إلى حربي فحصرها وقرر على أهلها تسعة آلاف دينار وأمنهم .
في هذه السنة لما ابتدأت الوحشة بين البساسيري والخليفة لأسباب ، وعزم على حصر الأنبار على أبي الغنائم بن المحلبان الذي أتاها من بغداد ، ورد إليه نور الدولة معاونا له على ذلك ، وانته الأمر بفوز البساسيري على ابن المحلبان .
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 262
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٢٦٢