إلى نور الدولة دبيس يأمره بالوصول إلى بغداد . فورد إليها في مائة فارس ونزل في النجمي ثم عبر إلى الأتانين . وقوي الإرجاف بوصول البساسيري .
فلما تحقق الخليفة وصوله إلى هيت أمر الناس بالعبور من الجانب الغربي إلى الجانب الشرقي . فأرسل دبيس بن مزيد إلى الخليفة وإلى رئيس الرؤساء يقول : الرأي عندي خروجكما من البلد معي فإنني أجتمع أنا وهزارسب فإنه بواسط على دفع عدوكما . فأجيب ابن مزيد بأن نقيم حتى يقع الفكر في ذلك . فقال : العرب لا تطيعني على المقام وأنا أتقدم إلى ديالى فإذا انحدرتم سرت في خدمتكم . وسار وأقام بديالى ينتظرهما فلم ير لذلك أثرا فسار إلى بلاده وجرت أمور وخطوب من البساسيري لا ربط لذكرها بهذا المقام .
في هذه السنة أنفذ السلطان بعد استقرار الخليفة في داره جيشا عليهم خمارتكين الطغرائي في ألفي فارس نحو الكوفة فأضاف إليهم سرايا ابن منيع الخفاجي ، وكان قد قال للسلطان أرسل معي هذه العدة حتى أمضي إلى الكوفة وأمنع البساسيري من الإصعاد إلى الشام . وسار السلطان طغرلبك في أثرهم فلم يشعر دبيس بن مزيد والبساسيري إلّا والسرية قد وصلت إليهم ثامن ذي الحجة من طريق الكوفة بعد أن نهبوها ، وأخذ نور الدولة دبيس رحله جميعه وأحدره إلى البطيحة وجعل أصحاب نور الدولة دبيس يرحلون بأهليهم فيتبعهم الأتراك . فتقدم نور الدولة ليرد العرب إلى القتال فلم يرجعوا فمضى . ووقف البساسيري في جماعته وحمل عليه الجيش فأسر من أصحابه أبو الفتح بن ورّام وأسر منصور وبدران وحماد بنو نور الدولة دبيس . وانته الأمر بقتل البساسيري وحمل رأسه إلى بغداد ، ومضى نور الدولة إلى البطيحة ومعه زعيم الملك أبو الحسن عبد الرحيم .
سنة ( 451 ) : في هذه السنة انحدر السلطان طغرلبك إلى واسط بعد فراغه من أمر بغداد فرآها قد نهبت وحضر عنده هزارسب بن بنكير وأصلح معه حال دبيس بن مزيد وأحضره معه إلى خدمة السلطان وأصعد في صحبته إلى بغداد .
سنة ( 452 ) : وفي هذه السنة في صفر أصعد السلطان إلى بغداد ومعه دبيس بن مزيد مع جماعة ، واجتمع السلطان بالخليفة وأمر الخليفة بعمل
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 264
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٢٦٤