الحلة ، والنّيل ولم تكن الحلة بنيت ذلك الوقت ، خطب لأبي كاليجار في أعماله . وسببه أن أبا حسان المقلد بن أبي الأغر الحسن بن مزيد كان بينه وبين نور الدين عداوة . فاجتمع هو ومنيع أمير بني خفاجة وأرسلا إلى بغداد يبذلان مالا يتجهز به العسكر لقتال نور الدولة . فاشتد الأمر على نور الدولة فخطب لأبي كاليجار وراسله يطمعه في البلاد ثم اتفق أنه ملك البصرة فقوي طمعه ، فسار من الأهواز إلى واسط وبها الملك العزيز بن جلال الدولة ومعه جمع من الأتراك ففارقها العزيز وقصد النعمانية ففجر عليه نور الدولة البثوق من بلده فهلك كثير من أثقالهم وغرق جماعة منهم .
وخطب في البطيحة لأبي كاليجار وورد إليه نور الدولة . وأرسل أبو كاليجار إلى قرواش صاحب الموصل وعنده الأثير عنبر يطلب منه أن ينحدر إلى العراق ليبقى جلال الدولة بين الفريقين . فانحدر إلى الكحيل فمات به الأثير عنبر ولم ينحدر معه قرواش . وجرت أمور لا محل لذكرها انتهت إلى مسير أبي كاليجار إلى جلال الدولة ، وتخلف عنه دبيس بن مزيد خوفا على أهله وحلله من خفاجة وتغلب جلال الدولة على أبي كاليجار .
وفي حوادث هذه السنة لما عاد دبيس بن مزيد الأسدي وفارق أبا كاليجار وصل إلى بلده وكان قد خالف عليه قوم من بني عمه ونزلوا الجامعين . فأتاهم وقاتلهم فظفر بهم وأسر منهم جماعة منهم شبيب وسرايا ووهب بنو حماد بن مزيد وأبو عبد اللّه بن أبي الغنائم بن مزيد وحملهم إلى الجوسق . ثم إن المقلد بن أبي الأغر بن مزيد وغيره اجتمعوا ومعهم عسكر من جلال الدولة وقصدوا دبيسا وقاتلوه فانهزم منهم وأسر من بني عمه خمسة عشر رجلا فنزل المعتقلون بالجوسق وهم شبيب وأصحابه إلى حلله فحرسوها . وسار دبيس منهزما إلى السندية إلى نجدة الدولة أبي منصور كامل بن قراد فاستصحبه إلى أبي سنان غريب بن مقن حتى أصلح أمره مع جلال الدولة وعسكره وتكفل به وضمن عنه عشرة آلاف دينار سابورية إذا أعيد إلى ولايته . فأجيب إلى ذلك وخلع عليه . فعرف المقلد الحال ومعه جمع من خفاجة فنهبوا مطير أباذ والنّيل وسورا أقبح نهب واستاقوا مواشيها وأحرقوا منازلها وعبر المقلد دجلة إلى أبي الشوك وأقام عنده إلى أن أحكم أمره .
سنة ( 425 ) : في هذه السنة كانت حرب شديدة بين دبيس بن علي بن
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 260
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٢٦٠