قدمه ومضى المقلد أخوه إلى بني عقيل .
سنة ( 417 ) : في هذه السنة اجتمع دبيس بن علي بن مزيد الأسدي وأبو الفتيان منيع بن حسان أمير بني خفاجة وجمعا عشائرهما وغيرهم ، وانضاف إليهما عكسر بغداد على قتال قرواش بن المقلد العقيلي وكان سببه أن خفاجة تعرضوا إلى السواد وما بيد قرواش منه فانحدر من الموصل لدفعهم ، فاستعانوا بدبيس فسار إليهم واجتمعوا فأتاهم عسكر بغداد فالتقوا بظاهر الكوفة وهي لقرواش فجرى بين مقدمته ومقدمتهما مناوشة . وعلم قرواش أنه لا طاقة له بهم فسار ليلا جريدة في نفر يسير وعلم أصحابه بذلك فتبعوه منهزمين فوصلوا إلى الأنبار ، وسارت أسد وخفاجة خلفهم ، فلما قاربوا الأنبار فارقها قرواش إلى حلله فلم يمكنهم الإقدام عليه واستولوا على الأنبار ثم تفرّقوا .
وفي هذه السنة سار منيع بن حسان أمير خفاجة إلى الجامعين وهي لنور الدولة دبيس فنهبها . فسار دبيس في طلبه إلى الكوفة ففارقها وقصد الأنبار وهي لقرواش كان استعادها بعد أخذها منه . فلما نازلها منيع قاتله أهلها فلم يكن لهم بخفاجة طاقة فدخل أهل خفاجة الأنبار ونهبوها وأحرقوا أسواقها ، فانحدر إليهم قرواش ليمنعهم وكان مريضا ومعه الغريب والأثير عنبر ، إلى الأنبار ثم تركها ومضى إلى القصر . فاشتد طمع أهل خفاجة وعادوا إلى الأنبار فأحرقوها مرة ثانية وسار قرواش إلى الجامعين فاجتمع هو ونور الدولة دبيس بن مزيد في عشرة آلاف مقاتل ، وكان أهل خفاجة في ألف ، فلم يقدر قرواش في ذلك الجيش العظيم على هذه الألف وشرع أهل الأنبار في بناء سور على البلد وأعانهم قرواش وأقام عندهم الشتاء . ثم إن منيع بن حسان سار إلى الملك أبي كاليجار فأطاعه فخلع عليه وأتى منيع الخفاجي إلى الكوفة فخطب فيها لأبي كاليجار وأزال حكم عقيل عن سقي الفرات .
يحقق عن منصور بن الحسين الأسدي وهل هو من بني مزيد ، فإن ابن خلدون يذكر خبر استيلائه على الجزيرة الدبيسية بين أخبار المزايدة .
سنة ( 420 ) : في هذه السنة أصعد أبو كاليجار إلى مدينة واسط فملكها وكان ابتداء ذلك أن نور الدولة دبيس بن علي بن مزيد صاحب
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 259
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٢٥٩