تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
سنة ( 405 ) : في هذه السنة في المحرم كانت الحرب بين أبي الحسن علي بن مزيد الأسدي وبين مضر ونبهان وحسّان وطراد بني دبيس . وسببها قتلهم أخاه أبا الغنائم كما سبق بيانه . وحالت الأيام بينه وبين الأخذ بثأره . فلما كان الآن تجهز لقصدهم وجمع العرب والشاذنجان والجوانية وغيرهما من الأكراد ، وسار إليهم فلما قرب منهم خرجت زوجته ابنة دبيس وقصدت أخاها مضر بن دبيس ليلا وقالت له : قد أتاكم ابن مزيد فيما لا قبل لكم به وهو يقنع منكم بإبعاد نبهان قاتل أخيه فأبعدوه وقد تفرقت هذه العساكر . فأجابها أخوها مضر إلى ذلك وامتنع أخوه حسان ، فلما سمع ابن مزيد بما فعلته زوجته أنكره وأراد طلاقها فقالت له : خفت أن أكون في هذه الحرب بين فقد أخ حميم أو زوج كريم ففعلت ما فعلت رجاء الصلاح ، فزال ما عنده منها وتقدم إليهم وتقدموا إليه بالحلل والبيوت فالتقوا واقتتلوا واشتد القتال لما بين الفريقين من الذحول « 1 » فظفر ابن مزيد بهم وهزمهم وقتل حسان ونبهان ابني دبيس واستولى على البيوت والأموال ولحق من سلم من الهزيمة بالحويزة . ولما ظفر بهم رأى عندهم مكاتبات فخر الملك يأمرهم بالجد في أمره ويعدهم النصرة . فعاتبه على ذلك وحصل بينهما نفرة ودعت فخر الملك الضرورة إلى تقليد ابن مزيد الجزيرة الدّبيسيّة واستثنى مواضع منها : الطيب وقرقوب وغيرهما . وبقي أبو الحسن هناك إلى جمادى الأولى ، ثم إن مضر بن دبيس جمع جمعا وكبس أبا الحسن ليلا فهرب في نفر يسير واستولى مضر على حلله وأمواله وكل ما له ولحق أبو الحسن ببلد النّيل منهزما . سنة ( 408 ) : في هذه السنة في ذي القعدة توفي أبو الحسن عليّ بن مزيد الأسدي وقام بعده ابنه نور الدولة أبو الأغر دبيس . وكان أبوه قد جعله ولي عهده في حياته وخلع عليه سلطان الدولة وأذن في ولايته . فلما توفي والده اختلفت العشيرة على دبيس فطلب أخوه المقلد بن أبي الحسن على الإمارة ، وسار إلى بغداد وبذل للأتراك بذولا كثيرة ليعاضدوه ، فسار معه منهم جمع كثير وكبسوا دبيسا بالنعمانية ونهبوا حلته . فانهزم إلى نواحي واسط وعاد الأتراك إلى بغداد وقام الأثير الخادم بخدمة دبيس حتى ثبت
هامش
( 1 ) ذحول : مفردها ذحل أي الثأر .