تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
سنة ( 475 ) : بينا كان السلطان تاج الدولة متوجها إلى ناحية الشام من دمشق وفي خدمته بعض الأمراء قاصدا ناحية الروم وقد أقام هناك مدة اتصل به خبر شرف الدولة مسلم بن قريش وما هو عليه من الجمع والاحتشاد والتأهب والاستعداد واجتماع العرب عليه من بني نمير وعقيل والأكراد والمولدة وبني شيبان للنزول على دمشق والمضايقة لها والطمع في تملكها . فعاد منكفئا إلى دمشق لما عرف هذا العزم ووصل إليها في أوائل المحرم سنة 476 وورد الخبر بوصول شرف الدولة في حشده إلى بالس أيضا في المحرم ووصله جماعة من بني كلاب ونهض بالعسكر مسرعا إلى أن نزل على دمشق ووصل إليه جماعة من عرب قيس واليمن وقاتل أهل دمشق في بعض الأيام وخرج إليه عسكر تاج الدولة من دمشق . وحمل على عسكره حملة صادقة فانكشف وتضعضع عسكره وعاد كل فريق إلى مكانه . وعاد عليهم بحملة أخرى وانهزمت العرب وثبت شرف الدولة مكانه وأشرف على الأسر وتراجع أصحابه ، وكان شرف الدولة قد اعتمد على معونة عسكر المصريين على دمشق ومعاضدته بالعسكر المصري على أخذها . فوقع التقاتل عليه بالأنجاد والتقاعد عنه بالإسعاد إشفاقا من ميل الناس إليه ، وعظم شأنه بتواصلهم ووفودهم عليه ، فلما وقع يأسه مما أمّله ورجاه ، وخاف ما تمناه ، ورد عليه من أعماله ، ما شغل خاطره في تدبيره وأعماله ، وتواترت الأخبار بما أزعجه وأقلقه رأى أن رحيله من دمشق إلى بلاده وعوده إلى ولايته لتسديد أحوالها وإصلاح اختلالها أصوب من مقامه على دمشق وأوفق من شأنه فأوهم أنه سائر مقتبلا لأمر مهم عليه ، وأرب مطلوب نهد إليه ، فرحل عن دمشق ونزل مرج الصفر وعرف من بدمشق ذلك فقلقوا لذلك واضطربوا ثم رحل مشرقا في البرية وجلا ، وجد في سيره مجفلا ، وأوصل السير ليلا ونهارا فهلك من المواشي والدواب للعرب ما لا يحصيه عدد ولا يحصر كثرة من العطش وتلف وانقطع من الناس خلق كثير وخرجت به الطريق إلى وادي بني حصين قريبا من سلمية . فأنفذ وزيره أبا المعز بن صدقة إلى خلف بن ملاعب المقيم بحمص ليجعله بين الشام وبين السلطان تاج الدولة لما يعلمه من نكايته في الأتراك ، وفتكه بمن يظفر به من أبطالهم الفتّاك ، فأقام أبو العز الوزير بحمص إلى حين عوده فخلع عليه شرف الدولة وأكرمه وقرر معه حفظ الشام وطيّب نفسه