حصارها والعزم عليه التقى وعسكر تاج الدولة فقتل وتم فتحها لعسكر تاج الدولة في سنة 479 .
سنة ( 485 ) : بعد وفاة السلطان ملكشاه في هذه السنة وكان قد ملك سنة ( 481 ) ديار بني عقيل بعد امتلاكه ما ملكه من بلاد الروم والشام والجزيرة والرّها ودياربكر ، رجع إبراهيم بن قريش إلى بلاده وتسلم الموصل وأعمالها ، وجمع العرب والأكراد ونزل في بلاد بني عقيل الموصل وما والاها وغلب ولد أخيه شرف الدولة محمدا وأبعده عن الولاية . ولما وصل تاج الدولة إلى نصيبين وصل إليه الأمير بوزان صاحب الرّها وخرج إليه والي نصيبين يبذل الطاعة له والمناصحة في الخدمة ، فامتنع أهل البلد من الجند الذين بها من أصحاب إبراهيم بن قريش ، فقاتلها وهدم بعض سورها وملكها بالسيف ، وقتل فيها تقدير الفي رجل وقتل كل من التجأ إلى جامعها ومساجدها وأخذت الحرم وهتكت البنات وعوقبوا بأنواع العقوبات إلى أن أظهرن كل مذخور وأبرزن كل مستور .
وفعل في أمره ما لا يستحله مسلم ولا يستحسنه كافر وأطلق بعد ذلك من كان في الأسر من الرجال والنسوان إلا من بقي في أيدي الأتراك ، وذلك في صفر سنة 486 . وحكى من حضر هذه الكائنة القبيحة أنه شاهد امرأة تحت أحد الأتراك يطلب منها الفاحشة ، وهي تصيح وتستغيث وتتمنع أشد التمنع ، فجئته وحاولت تخليصها منه فلم يفعل فجرحته فتخلى عنها وإذا بها امرأة من وجوه الأشراف وأخرجتها إلى المخيم إلى أن سكنت الفتنة وأعدتها سالمة إلى دارها دون كل بنت هتكت .
سنة ( 486 ) : في هذه السنة عاد السلطان تاج الدولة عن نصيبين بعد ما جرى فيها ، طالبا لإبراهيم بن قريش . فلما عرف خبره جمع وحشد واستصرخ واستنجد ، وحصل في خلق عظيم ونزل بهم في المنزل المعروف شرقي الهرماس ونزل السلطان تاج الدولة على دارا . فلما كان يوم الاثنين الثاني من شهر ربيع الأول من السنة التقى الجيشان على نهر الهرماس ، واختلط الفريقان واشتد القتال وانكشفت الوقعة عن قتل جماعة من الأتراك والعرب . وعاد كل فريق منهما إلى مكانه . فلما استقر بالعرب المنزل عاد عسكر تاج الدولة إليهم وهم غارّون وحمل عليهم وهم غافلون . فانهزمت العرب وأخذهم السيف فقتل منهم العدد الكثير والأكثر من الرجالة المقيمين
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 254
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٢٥٤