وسار بعد ذلك السلطان تاج الدولة إلى ناحية طرابلس وافتتح انطرطوس وبعض الحصون وعاد إلى دمشق وورد الخبر بنزول السلطان العادل ملك شاه أبي الفتح بن البارسلان على حلب في يوم الأربعاء الثاني والعشرين من شعبان من السنة وضايقها إلى أن ملكها مع القلعة . وفي يوم الخميس الثاني من المحرم توجه شرف الدولة إلى بلد أنطاكية للقاء الفردوس ملك الروم . وفيها وصل الأمير شمس الدولة سالم بن مالك بالخلع السلطانية إلى شرف الدولة إلى حلب وقرر الصلح بين شرف الدولة وابن ملاعب بحمص وفيها وصل أبو العز بن صدقة وزير شرف الدولة في عسكر كثيف لإنجاد حلب على تاج الدولة . فلما وصل إليها رحل تاج الدولة في الحال .
وفي سنة 476 عصى أهل حرّان على شرف الدولة مسلم بن قريش ، وأطاعوا قاضيهم ابن حلية . وكان شرف الدولة على دمشق يحاصر تاج الدولة بها فعاد فنزل عليها في عسكره وضايقها وواظبها إلى أن افتتحها وملكها ورتب أمرها واحتط عليها واعتمد على الثقات في حفظها . وفي هذه السنة تنكر شرف الدولة على وزيره أبي العز بن صدقة لأسباب أنكرها منه ، وأحوال بلغته عنه ، فقبض عليه واعتقله وأقام أياما وقرر أمره وأطلقه وطيب نفسه .
سنة ( 477 ) : في شهر ربيع الأول من هذه السنة كانت وقعة بين عسكر شرف الدولة وعسكر الأتراك بأرض آمد من دياربكر واستظهر الأتراك على عسكر شرف الدولة فهزموه . وفي رجب منها توجه شرف الدولة مسلم بن قريش إلى السلطان العادل ملك شاه بن البارسلان ودخل عليه ووطئ بساطه فأكرمه واحترمه وخلع عليه وقرر أمره على ما يهوى من إصلاح أحواله والإقرار على أعماله وإزالة ما كان يخشاه ، وعاد مسرورا بما لقي ومحبورا بنيل مبتغاه .
سنة ( 478 ) : في هذه السنة كان مصاف الحرب بين الملك سليمان بن قتلمش وبين الأمير شرف الدولة مسلم بن قريش في اليوم الرابع والعشرين من صفر على نهر سفين في موضع يقال له قرزاحل . فكسر عسكر شرف الدولة وقتل ورحل سليمان بعد ذلك في جمعه ونزل على حلب محاصرا لها ولم يظفر بفتحها بعد طول الحصار وفي معاودته
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 253
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٢٥٣