البلد إليه فأقام به . فلما ملك تتش نصيبين أرسل إليه يأمره أن يخطب له بالسلطنة ، ويعطيه طريقا إلى بغداد لينحدر ويطلب الخطبة بالسلطنة فامتنع إبراهيم من ذلك فسار تتش إليه وتقدم إبراهيم أيضا نحوه فالتقوا بالمضيّع من أعمال الموصل في ربيع الأول ، وكان إبراهيم في ثلاثين ألفا وكان تتش في عشرة آلاف وكان آقسنقر على ميمنته وبوزان على ميسرته . فحمل العرب على بوزان فانهزم وحمل آقسنقر على العرب فهزمهم وتمت الهزيمة على إبراهيم والعرب . وأخذ إبراهيم أسيرا وجماعة من أمراء العرب فقتلوا صبرا ونهبت أموال العرب وما معهم من الإبل والغنم والخيل وغير ذلك وقتل كثير من نساء العرب أنفسهن خوفا من السبي والفضيحة . وملك تتش بلادهم الموصل وغيرها واستناب بها عليّ بن شرف الدولة مسلم وأمه صفية عمة تتش وأرسل إلى بغداد يطلب الخطبة .
سنة ( 489 ) : إن تاج الدولة تتش لما قتل آقسنقر وبوزان وأسر قوام الدولة أبا سعيد كربوقا الذي لم يزل محبوسا بحلب إلى أن قتل تتش وملك ابنه رضوان حلب ، أرسل السلطان بركيارق رسولا بإطلاقه وإطلاق أخيه التونتاش . فلما أطلقا سارا واجتمع عليهما كثير من العساكر البطالين فأتيا حران فتسلماها وكاتبهما محمد بن شرف الدولة مسلم بن قريش وهو بنصيبين ومعه ثروان بن وهيب وأبو الهيجاء الكردي يستنصرون بهما على الأمير علي بن شرف الدولة . وكان بالموصل قد جعله بها تاج الدولة تتش بعد وقعة المضيع . فسار كربوقا إليهم فلقيهم محمد بن شرف الدولة على مرحلتين من نصيبين واستحلفهما لنفسه فقبض عليه كربوقا بعد اليمين وحمله معه . وأتى نصيبين فامتنعت عليه فحصرها أربعين يوما وتسلمها وسار إلى الموصل فحصرها فلم يظفر منها بشيء فسار عنها إلى بلد وقتل بها محمد بن شرف الدولة وغرقه . وعاد إلى حصار الموصل ونزل على فرسخ منها بقرية باحلاف وترك النونتاش شرقي الموصل . فاستنجد علي بن مسلم صاحبها بالأمير جكرمش صاحب جزيرة ابن عمر ، فسار إليه نجدة فلما علم التونتاش بذلك سار إلى طريقه فقاتله فانهزم جكرمش وعاد إلى الجزيرة منهزما وصار في طاعة كربوقا وأعانه على حصر الموصل . فلما ضاق بصاحبها علي الأمر فارقها وسار إلى الأمير صدقة بن مزيد بالحلة وتسلم كربوقا البلد بعد حصار تسعة أشهر .
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 250
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٢٥٠