في حوادث هذه السنة نفسها قال : لما ملك سليمان بن قطلومش أنطاكية أرسل شرف الدولة مسلم بن قريش صاحب الموصل وحلب يطلب منه ما كان يحمله إليه أهل أنطاكية فأنكر سليمان ذلك . وقال : إن صاحب أنطاكية كان نصرانيا فكنت تأخذ منه ذلك على سبيل الجزية . ولم يعطه شيئا فجمعا واقتتلا في الرابع والعشرين من صفر سنة ثمان وسبعين وأربعمائة في طرف أعمال أنطاكية ، فانهزم عسكر مسلم وقتل شرف الدولة مسلم في المعركة وقتل بين يدي أربعمائة غلام من أحداث حلب . وكان شرف الدولة مسلم بن قريش بن بدران بن المقلد بن المسيب أحول ، واتسع ملكه وزاد على ملك من تقدمه من أهل بيته فإنه ملك السندية التي على نهر عيسى إلى منبج وديار ربيعة ومضر من الجزيرة وحلب وما كان لأبيه وعمه قرواش من الموصل وغيرها . وكان مسلم يسوس مملكته سياسة حسنة بالأمر والعدل . ولما قتل قصد بنو عقيل أخاه إبراهيم بن قريش وهو محبوس فأخرجوه وملكوه ، وكان قد مكث في الحبس سنين كثيرة بحيث صار لم يقدر على المشي لما خرج .
وأما قلعة حلب فكان بها منذ قتل مسلم بن قريش سالم بن مالك بن بدران بن المقلد بن المسيب العقيلي وهو ابن عم شرف الدولة مسلم ، فحاصر تتش القلعة سبعة عشر يوما فبلغه وصول مقدمة أخيه السلطان ملكشاه .
ولما قتل سليمان بن قطلومش مسلم بن قريش أرسل إلى ابن الحتّيتي العباسي مقدم أهل حلب يطلب منه تسليمها ، فاستمهله إلى أن يكاتب السلطان ملكشاه وأرسل ابن الحتّيتي استدعى تتش صاحب دمشق ابن السلطان ألب أرسلان أخا السلطان ملكشاه فسار تتش إلى حلب وكان مع تتش ارتق بن أكسك وقد فارق خدمة ملكشاه خوفا من إطلاق مسلم بن قريش من آمد ، وكان ابن الحتّيتي قد كاتب السلطان ملكشاه في أمر حلب فسار إليها من أصفهان في جمادى الآخرة فملك في طريقه حران وأقطعها لمحمد بن شرف الدولة مسلم بن قريش . ثم سار إلى الرها فملكها وملك قلعة جعبر ثم ملك منبج وسار إلى حلب فلما قاربها رحل أخوه تتش عنها على البرية وتوجه إلى دمشق ووصل السلطان إلى حلب وتسلمها وتسلم القلعة من سالم بن مالك بن بدران العقيلي على أن يعوضه بقلعة جعبر
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 226
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٢٢٦