تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
العقيلي في مائتي فارس ووصل إليها يوم الأحد ثامن ذي القعدة ومعه أربعمائة غلام ونزل بمشرعة الزوايا . وخطب البساسيري بجامع المنصور للمستنصر باللّه العلوي خليفة مصر وأمر فأذّن بحي على خير العمل ثم عبر عسكره إلى الزاهر وخطب بالجمعة الأخرى من وصوله للمصري بجامع الرصافة أيضا وجرى بينه وبين مخالفيه حروب في أثناء الأسبوع . وجمع البساسيري جماعته ونهب الحريم ودخل الباب النوبي فركب الخليفة القائم لابسا للسواد وعلى كتفه البردة وبيده سيف وعلى رأسه اللواء وحوله زمرة من العباسيين والخدم بالسيوف المسلولة وسرى النهب إلى باب الفردوس من داره ، فلما رأى القائم ذلك رجع إلى ورائه ثم صعد إلى المنظرة ومع القائم رئيس الرؤساء وقال رئيس الرؤساء لقريش بن بدران يا علم الدين أمير المؤمنين القائم يستذم بذمامك وذمام رسول اللّه وذمام العربية على نفسه وماله وأهله وأصحابه فأعطى قريش بحضرته ذماما فنزل القائم ورئيس الرؤساء إلى قريش من الباب المقابل لباب الحلبة وسارا معه ، فأرسل البساسيري إلى قريش وقال له : أتخالف ما استقر بيننا وتنقض ما تعاهدنا عليه وكانا قد تعاهدا على المشاركة وأن لا يستبد أحدهما دون الآخر . ثم اتفقا على أن يسلم رئيس الرؤساء إلى البساسيري لأنه عدوه ويبقى الخليفة عند قريش . وحمل قريش الخليفة إلى معسكره ببردته والقضيب ولوائه ، ونهبت دار الخليفة وحريمها أياما ثم سلم قريش الخليفة إلى ابن عمه مهارس . وسار به مهارس والخليفة في هودج إلى حديثة عانة فنزل بها وسار أصحاب الخليفة إلى طغرلبك وأما البساسيري فإنه ركب يوم عيد النحر إلى المصلى بالجانب الشرقي وعلى رأسه ألوية خليفة مصر وأحسن إلى الناس ولم يتعصب لمذهب ، وكانت والدة القائم باقية وقد قاربت تسعين سنة فأفرد لها البساسيري دارا وأعطاها جاريتين من جواريها وأجرى لها الجراية وكان قد حبس البساسيري رئيس الرؤساء فأحضره من الحبس فقال رئيس الرؤساء العفو فقال له البساسيري أنت قدرت فما عفوت وأنت صاحب طيلسان وفعلت الأفعال الشنيعة مع حرمي وأطفالي . وجرى على رئيس الرؤساء أمور من التشهير الممقوت ما ندع ذكره ومات تعذيبا وصلبا وأرسل البساسيري إلى المستنصر العلوي بمصر يعرفه بإقامة الخطبة له بالعراق ، وكان الوزير هناك ابن أخي أبي القاسم المغربي وهو ممن هرب