سار إلى نصيبين في قله من أصحابه وكانوا قد تفرقوا فطمع فيه أبو الذوّاد محمد بن المسيب أمير بني عقيل وكان صاحب نصيبين حينئذ ، فثار بأبي طاهر فأسره وأسر ولده وعدة من قوادهم وقتلهم وسار إلى الموصل فملكها وأعمالها وكاتب بهاء الدولة يسأله أن ينفذ إليه من يقيم عنده من أصحابه يتولى الأمور . فسير إليه قائدا من قواده وكان بهاء الدولة قد سار من العراق إلى الأهواز وأقام نائب بهاء الدولة وليس له من الأمر شيء ولا يحكم إلا فيما يريده أبو الذوّاد .
في سنة ( 382 ) كان بهاء الدولة قد أنفذ أبا جعفر الحجاج بن هرمز في عسكر كثير إلى الموصل فملكها آخر سنة إحدى وثمانين ، فاجتمعت عقيل وأميرهم أبو الذواد محمد بن المسيب على حربه ، فجرى بينهم عدة وقائع ظهر من أبي جعفر فيها بأس شديد حتى أنه كان يضع له كرسيا بين الصفين ويجلس عليه . فهابه العرب واستمد من بهاء الدولة عسكرا فأمده بالوزير أبي القاسم علي بن أحمد وكان مسيره أول هذه السنة . فلما وصل إلى العسكر كتب بهاء الدولة إلى أبي جعفر بالقبض عليه فعلم أبو جعفر أنه إن قبض عليه اختلف العسكر وظفر به العرب فتراجع في أمره . وكان سبب ذلك أن ابن المعلم كان عدوا له فسعى به عند بهاء الدولة فأمر بقبضه وكان بهاء الدولة أذنا يسمع ما يقال له ويفعل به ، وعلم الوزير الخبر فشرع في صلح أبي الذوّاد وأخذ رهائنه والعود إلى بغداد فأشار عليه أصحابه باللحاق بأبي الذوّاد فلم يفعل أنفة وحسن عهد فلما وصل إلى بغداد رأى ابن المعلم قد قبض وقتل وكفي شره . ولما أتاه خبر قبض ابن المعلم وقتله ظهر عليه الانكسار فقال له خواصه : ما هذا الهم وقد كفيت شر عدوك فقال إن ملكا قرب رجلا كما قرب بهاء الدولة ابن المعلم ، ثم فعل به هذا لحقيق بأن تخاف ملابسته . وكان بهاء الدولة قد أرسل الشريف أبا أحمد الموسوي رسولا إلى أبي الذوّاد فأسره العرب ثم أطلقوه فورد إلى الموصل وانحدر إلى بغداد .
سنة ( 386 ) في هذه السنة ملك المقلد بن المسيب مدينة الموصل ، وكان سبب ذلك أن أخاه أبا الذّوّاد توفي في هذه السنة فطمع المقلد في الإمارة فلم تساعده عقيل على ذلك ، وقلدوا أخاه عليا لأنه أكبر منه فشرع المقلد واستمال الديلم الذين كانوا مع أبي جعفر الحجاج بالموصل فمال
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 229
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٢٢٩