عديدة وأنباء كثيرة آلت إلى غلب أبي عبد اللّه وانتشار أصحابه من كتامة في البلاد ، فصار يقول المهدي يخرج في هذه الأيام ويملك الأرض فيا طوبى لمن هاجر إلي وأطاعني .
وأخذ يغري الناس بابن الأغلب ، ويذكر كرامات المهدي وما يفتح اللّه له ، ويعدهم بأنهم يملكون الأرض كلها . وسيّر إلى عبيد اللّه بن محمد رجالا من كتامة ليخبروه بما فتح اللّه له ، وأنه ينتظره .
فوافوا عبيد اللّه بسلمية من أرض حمص ، وكان قد اشتهر بها ، وطلبه الخليفة المكتفي ففرّ منه بابنه أبي القاسم ، وسارا إلى مصر ، وكان لهما قصص مع النوشزي عامل مصر حتى خلصا منه ولحقا ببلاد المغرب .
وبلغ ابن الأغلب زيادة اللّه مسير عبيد اللّه فأذكى له العيون وأقام له الأعوان حتى قبض عليه بسلجماسة وكان عليها اليسع بن مدرار ، وحبس بها هو وابنه أبو القاسم .
وبلغ ذلك أبا عبد اللّه وقد عظم أمره فسار وضايق زيادة اللّه بن الأغلب وأخذ مدائنه شيئا بعد شيء . وسار فيما ينيف على مائتي ألف ، وألح على القيروان حتى فرّ زيادة اللّه إلى مصر وملكها أبو عبد اللّه .
ثم سار إلى رقادة فدخلها أول رجب سنة ست وتسعين ومائتين .
وفرق الدور على كتامة ، وبعث العمال إلى البلاد ، وجمع الأموال ، ولم يخطب باسم أحد . فلما دخل شهر رمضان سار من رقادة ، فاهتز لرحيله المغرب بأسره ، وخافته زناتة وغيرها ، وبعثوا إليه بطاعتهم .
وسار إلى سلجماسة ففر منه اليسع بن مدرار وإليها . ودخل البلد فأخرج عبيد اللّه وابنه من السجن ، وقال : هذا المهدي الذي كنت أدعوكم إليه . وأركبه هو وابنه ومشى بسائر رؤساء القبائل بين أيديهما وهو يقول :
هذا مولاكم ، ويبكي من شدة الفرح حتى وصل إلى فسطاط ضرب له فأنزل فيه ، وبعث في طلب اليسع فأدركه ، وحمل إليه فضربه بالسياط وقتله .
ثم سار المهدي إلى رقادة فصار بها في آخر ربيع الآخر سنة سبع وتسعين ومائتين ، ولما تمكن قتل أبا عبد اللّه وأخاه في يوم الاثنين للنصف
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 201
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٢٠١