تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
شغلنا ، وما برح حتى عرف جميع ما هم عليه . فلما وصلوا إلى مصر أخذ يودعهم ، فشق عليهم فراقه وسألوه عن حاجته بمصر فقال : ما لي بها من حاجة إلا أني أطلب التعليم بها ، قالوا : فأما إذا كنت تقصد هذا فإن بلادنا أنفع لك وأطوع لأمرك ، ونحن أعرف بحقك . وما زالوا به حتى أجابهم إلى المسير معهم ، فساروا به إلى أن قاربوا بلادهم ، وخرج إلى لقائهم أصحابهم ، وكان عندهم حسّ كبير من التشيع واعتقاد عظيم في محبة أهل البيت كما قرره الحلواني ، فعرفهم القوم خبر أبي عبد اللّه فقاموا بحق تعظيمه وإجلاله ، ورغبوا في نزوله عندهم ، واقترعوا فيمن يضيفه ، ثم ارتحلوا إلى أرض كتامة ، فوصلوا إليها منتصف ربيع الأول سنة ثمان وثمانين ومائتين . فما منهم إلا من سأله أن يكون منزله عنده ، فلم يوافق أحدا منهم ، وقال : أين يكون ( فج الأخيار ) ؟ فعجبوا من ذلك ولم يكونوا قط ذكروه له منذ صحبوه ، فدلوه عليه فقصده وقال : إذا حللنا به صرنا نأتي كل قوم منكم في ديارهم ونزورهم في بيوتهم ، فرضوا جميعا بذلك . وسار إلى جبل ايلحان وفيه ( فج الأخيار ) ، فقال : هذا فج الأخيار ، وما سمي إلّا بكم ، ولقد جاء في الآثار : ( للمهدي هجرة ينبو بها عن الأوطان ، ينصره فيها الأخيار من أهل ذلك الزمان قوم اسمهم مشتق من الكتمان ، ولخروجكم في هذا الفج سمي ( فج الأخيار ) . فتسامعت به القبائل ، وأتته البربر من كل مكان ، وعظم أمره حتى إن كتامة اقتتلت عليه مع قبائل البربر ، وهو لا يذكر اسم المهدي ولا يعرج عليه . فبلغ خبره إبراهيم بن الأغلب أمير أفريقية ، فقال أبو عبد اللّه لكتامة : أنا صاحب النذر الذي قال لكم أبو سفيان والحلواني . فازدادت محبتهم له وعظم أمره فيهم ، وأتته القبائل من كل مكان ، وسار إلى مدينة ( تاحروق ) ، وجمع الخيل وصيّر أمرها للحسن بن هارون كبير كتامة . وخرج للحرب فظفر وغنم ، وعمل على تاحروق خندقا ، فرجعت إليه قبائل من البربر وحاربوه فظفر بهم وصارت إليه أموالهم ، ووالى الغزو فيهم حتى استقام له أمرهم ، فسار وأخذ مدائن عدة . فبعث إليه ابن الأغلب بعساكر كانت له معهم حروب عظيمة وخطوب