تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
من جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين ومائتين ، فكان هذا ابتداء أمر الخلفاء الفاطميين . وما زالت كتامة هي أهل الدولة مدة خلافة المهدي عبيد اللّه وخلافة ابنه أبي القاسم القائم بأمر اللّه ، وخلافة المنصور بنصر اللّه إسماعيل بن القاسم وخلافة المعز لدين اللّه ابن المنصور ، وبهم أخذ ديار مصر لما سيرهم إليها مع القائد جوهر في سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة ، وهم أيضا كانوا أكابر من قدم معه من المغرب في سنة اثنتين وستين وثلاثمائة . فلما كان في أيام ولده العزيز باللّه نزار اصطنع الديلم والأتراك وقدمهم وجعلهم خاصته ، فتنافسوا وصار بينهم وبين كتامة تحاسد إلى أن مات العزيز باللّه ، وقام من بعده أبو علي المنصور الملقب بالحاكم بأمر اللّه ، فقدم ابن عمار الكتامي وولاه الوساطة وهي في معنى رتبة الوزارة ، فاستبد بأمور الدولة وقدم كتامة وأعطاهم ، وحط من الغلمان الأتراك والديلم الذين اصطنعهم العزيز ، فاجتمعوا إلى برجوان وكان صقلبيا وقد تاقت نفسه إلى الولاية فأغرى المصطنعة بابن عمار حتى وضعوا منه واعتزل عن الأمر . وتقلد برجوان الوساطة ، فاستخدم الغلمان المصطنعين في القصر وزاد في عطاياهم وقواهم ، ثم قتل الحاكم ابن عمار وكثيرا من رجال دولة أبيه وجدّه ؛ فضعفت كتامة وقويت الغلمان . فلما مات الحاكم وقام من بعده ابنه الظاهر لإعزاز دين اللّه علي أكثر من اللهو ومال إلى الأتراك والمشارقة ، فانحط جانب كتامة وما زال ينقص قدرهم ويتلاشى أمرهم حتى ملك المستنصر بعد أبيه الظاهر ، فاستكثرت أمه من العبيد حتى يقال إنهم بلغوا نحوا من خمسين ألف أسود ، واستكثر هو من الأتراك ، وتنافس كل منهما مع الآخر فكانت الحرب التي آلت إلى خراب مصر وزوال بهجتها ، إلى أن قدم أمير الجيوش بدر الجمالي من عكا وقتل رجال الدولة ، وأقام له جندا وعسكرا من الأرمن ، فصار من حينئذ معظم الجيش الأرمن . وذهبت كتامة وصاروا من جملة الرعية بعد ما كانوا وجوه الدولة وأكابر أهلها .