تاريخ بني المسيّب دولة بني عقيل
بسم اللّه الرحمن الرحيم
نحمده تعالى ونستعينه ونصلي ونسلم على خيرة رسله والنخبة المختارة من سلالة نبيّه ، وبعد فإنا ذاكرون في هذا الجزء من أجزاء تاريخ الشيعة السياسي أخبار دولة بني عقيل ، الناشئة في الموصل ويطلق عليها أسماء ثلاثة : بنو عقيل ، بنو المسيب ، بنو المقلد .
ابتداء أمرها
قال المؤرخ الكبير ابن خلدون في الجزء الرابع ص 254 في تاريخه الكبير : كان بنو عقيل وبنو نمير وبنو خفاجة وكلهم من عامر بن صعصعة ، وبنو طي من كهلان قد انتشروا ما بين الجزيرة والشام في عدوة الفرات ، وكانوا كالرعايا لبني حمدان يؤدون إليهم الإتاوات وينفرون معهم في الحروب . ثم استفحل أمرهم عند فشل دولة بني حمدان وساروا إلى ملك البلاد ، ولما انهزم أبو طاهر بن حمدان أمام علي بن مروان بدياربكر سنة ثمانين ولحق بنصيبين وقد استولى عليها أبو الذوّاد محمد بن المسيب بن رافع بن المقلد بن جعفر بن عمر بن مهند أمير بني عقيل بن كعب بن ربيعة ابن عامر ، فقتل أبا طاهر وأصحابه وسار إلى الموصل فملكها وبعث إلى بهاء الدولة بن بويه المستبد على الخليفة بالعراق في أن يبعث عاملا من قبله ، والحكم راجع لابن الذوّاد ، وأقام على ذلك سنتين وبعث بهاء الدولة سنة اثنتين وثمانين عساكره إلى الموصل مع أبي جعفر الحجاج بن هرمز فغلب عليها أبا الذوّاد وملكها وزحف لحربه أبو الذوّاد في قومه ومن اجتمع إليه من العرب فكانت بينهم حروب ووقائع .