تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤

مهلك أبي الذوّاد وولاية أخيه المقلد

ثم مات أبو الذوّاد سنة ست وثمانين وولي إمارة بني عقيل مكانه أخوه علي بعد أن تطاول إليها أخوهما المقلد « 1 » بن المسيب وامتنع بنو عقيل لأن عليا كان أسن منه فصرف المقلد وجهه إلى ملك الموصل . واستمال الديلم الذين فيها مع أبي جعفر بن هرمز فمالوا إليه وكتب إلى بهاء الدولة أن يضمنه الموصل بألفي ألف درهم كل سنة ، ثم أظهر لأخيه علي وقومه أن بهاء الدولة قد ولاه واستمدهم فساروا معه ونزلوا على الموصل وخرج إلى المقلد من كان استماله من الديلم واستأمن إليهم أبو جعفر قائد الديلم فأمنوه وركب السفن إلى بغداد واتبعوه فلم يظفروا منه بشيء . وتملك المقلد ملك الموصل .

فتنة المقلد مع بهاء الدولة

كان المقلد يتولى حماية غربي الفرات وكان له ببغداد نائب فيه تهور ، وجرى بينه وبين أصحاب بهاء الدولة مشاجرة وكان بهاء الدولة مشغولا بفتنة أخيه فكتب نائب المقلد إليه يشكو من أصحاب بهاء الدولة فجاء في العساكر وأوقع بهم ومد يده إلى جباية الأموال . وخرج نائب بهاء الدولة
هامش
( 1 ) هو أبو حسان المقلد بن المسيب بن رافع بن المقلد بن جعفر بن عمرو بن المهنى عبد الرحمن بن يزيد بالتصغير ابن عبد اللّه بن زيد بن قيس بن حوشة بن طهفة بن حزن بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن العقيلي الملقب حسام الدولة صاحب الموصل كان أخوه أبو الذوّاد محمد بن المسيب أول من تغلب على الموصل وملكها من أهل هذا البيت وذلك في سنة ثمانين وثلاثمائة وتزوج بهاء الدولة أبو نصر ابن عضد الدولة بن بويه ابنته فلما مات أبو الذوّاد في سنة سبع وثمانين قام أخوه المقلد المذكور بالملك من بعده وكان أعور ، قال ابن الأثير في الكامل : أنه كان فيه عقل وسياسة وحسن تدبير فغلب على سقي الفرات واتسعت مملكته ولقبه الإمام القادر باللّه وكناه وأنفذ إليه اللواء والخلع فلبسها بالأنبار واستخدم من الديلم والأتراك ثلاثة آلاف رجل وأطاعته خفاجة وكان فيه فضل ومحبة لأهل الأدب وينظم الشعر . حكى أبو الهيجاء أن عمران بن شاهين قال : كنت أساير معتمد الدولة أبا المنيع قرواش بن المقلد المذكور ما بين سنجار ونصيبين فنزلنا ثم استدعاني بعد الزوال وقد نزل بقصر هناك يعرف بقصر العباس بن عمرو الغنوي وكان مطلا على بساتين ومياه كثيرة فدخلت عليه فوجدته قائما يتأمل كتابة على الحائط فقرأتها فإذا هي ( الخ ) .