ما جاء في خطط المقريزي في الجزء الثالث في مبدأ أمر الفاطميين إلى عهد المستنصر الفاطمي ذكر أبي عبد اللّه الشيعي :
هو الحسن بن أحمد بن محمد بن زكريا الشيعي من أهل صنعاء اليمن ، ولي الحسبة في بعض أعمال بغداد ، ثم سار إلى ابن حوشب باليمن وصار من كبار أصحابه . وكان ذا علم وفهم ، وعنده دهاء ومكر . فورد على ابن حوشب بعد موت الحلواني داعي المغرب ورفيقه ، فقال لأبي عبد اللّه الشيعي : إن أرض كتامة من بلاد المغرب قد خربها الحلواني وأبو سفيان وقد ماتا وليس لها غيرك ، فإنها مواطأة ممهدة لك .
فخرج من اليمن إلى مكة ، وقد زوده ابن حوشب بمال ، فسأل عن حجاج كتامة فأرشد إليهم ، واجتمع بهم ، وأخفى عنهم قصده ، وذلك أنه جلس قريبا منهم فسمعهم يتحدثون بفضائل أهل البيت ، فحدثهم في ذلك وأطال ثم نهض ليقوم ، فسألوه أن يأذن لهم بزيارته فأذن لهم ، فصاروا يترددون إليه لما رأوا من علمه وعقله ، ثم إنهم سألوه إلى أين يقصد ، فقال : أريد مصر فسروا بصحبته ورحلوا من مكة وهو لا يخبر هم شيئا من خبره وما هو عليه من القصد . وشاهدوا منه عبادة وورعا وتحرجا وزهادة فقويت رغبتهم فيه واشتملوا على محبته واجتمعوا على اعتقاده وساروا بأسرهم خدما له ، وهو في أثناء ذلك يستخبرهم عن بلادهم ويعلم أحوالهم ويفحص عن قبائلهم وكيف طاعتهم للسلطان في أفريقية ، فقالوا له : ليس له علينا طاعة ، وبيننا وبينه عشرة أيام . قال : أفتحملون السلاح ؟ قالوا : هو