وغضب السودان لقتل مؤتمن الخلافة ، واجتمعوا في خمسين ألفا ، وقاتلوا أجنا وصلاح الدين بين القصرين ، وخالفهم إلى بيوتهم فأضرمها نارا ، واحترقت أموالهم وأولادهم ، فانهزموا وركبهم السيف ، ثم استأمنوا ونزلوا الجيزة وعبر إليهم شمس الدولة تورنشاه فاستلحمهم .
قطع الخطبة للعاضد وانقراض الدولة العلوية بمصر
كان نور الدين العادل يوم استقل صلاح الدين بملك مصر ، وضعف أمر العاضد بها وتحكم في قصره يخاطبه في قطع دعوتهم من مصر والخطبة بها للمستضيء العباسي وهو يماطل بذلك حذرا من استيلاء نور الدين عليه ، ويعتذر بتوقع المخالفة من أهل مصر في ذلك فلا يقبل ، ثم ألزمه ذلك ، فاستأذن فيه أصحابه فأشاروا به وأنه لا يمكن مخالفة نور الدين .
ووفد عليه من علماء العجم الفقيه الخبشاني وكان يدعى بالأمير العالم ، فلما رأى إحجامهم عن هذه الخطبة قال أنا أخطبها . فلما كان أول جمعة من المحرم سنة سبع وستين وخمسمائة صعد المنبر قبل الخطيب ودعا للمستنصر ، فلم ينكر أحد عليه ، فأمر صلاح الدين في الجمعة الثانية الخطباء بمصر والقاهرة أن يقطعوا خطبة العاضد ويخطبوا للمستضيء ففعلوا .
وكتب بذلك إلى سائر أعمال مصر ، وكان العاضد في شدة من المرض فلم يعلمه أحد بذلك ، وتوفي في عاشوراء من السنة نفسها .
وجلس صلاح الدين للعزاء فيه ، واحتوى على قصر الخلافة بما فيه ، فحمله بهاء الدين قراقوش إليه ، وكان في خزائنهم من الذخيرة ما لم يسمع بمثله .
ثم أتى ابن خلدون على ذكر طائفة منها ، ومنها مكتبة تحوي مائة وعشرين ألف سفر أعطاها للفاضل عبد الرحيم البيساني ، وقال بعد ذلك :
ثم حبس رجالهم ونساءهم حتى ماتوا ، وكانت بالدولة عند عهد العزيز والحاكم قد خلا جوّها من رجالات كتامة وتفرقوا في المشرق في سبيل ذلك الملك وانقرضوا بانقراض أمر الشيعة وموت العاضد آخر