الجرايات . وبقي شاور على ريبة وخوف وهو يماطله فيما يعين له من الأموال .
ودس العاضد إلى أسد الدين بقتل شاور ، وقال : هذا غلامنا ولا خير لك في بقائه ولا لنا . فبعث عليه صلاح الدين ابن أخيه وعز الدين خرديك .
وجاء شاور إلى أسد الدين على عادته فوجده عند قبر الإمام الشافعي ، فسار إليه هنالك فاعترضه صلاح الدين وخرديك فقتلاه وبعثا برأسه إلى العاضد ، ونهبت العامة دوره . واعتقل ابناه شجاع والطازي وجماعة من أصحابه بالقصر ، وخلع عليه للوزارة ، ولقب المنصور أمير الجيوش . وجلس في دست الوزارة واستقر في الأمر وغلب على الدولة ، وأقطع البلاد لعساكره ، واستعد أصحابه في ولايتها ، ورد أهل مصر إلى بلدهم ، وأنكر ما فعلوه في تخريبها .
ثم اجتمع بالعاضد مرة أخرى ، وقال له جوهر الأستاذ : يقول لك مولانا لقد تيقنا أن اللّه قد أدخرك نصرة لنا على أعدائنا ، فحلف له أسد الدين على النصيحة ، فقال له : الأمل فيك أعظم ، وخلع عليه وحسن عنده موقع الجليس بن عبد القوي ، وكان داعي الدعاة وقاضي القضاة ، فأبقاه على مراتبه .
وفاة أسد الدين وولاية صلاح الدين الوزارة :
ثم توفي أسد الدين لشهرين في أيام قلائل من وزارته ، وقيل لأحد عشر شهرا . وأوصى أصحابه أن لا يفارقوا القاهرة . ولما توفي كان معه جماعة من الأمراء النورية منهم عين الدولة الفاروقي وقطب الدين يسال وعين الدين المشطوب الهكاوي وشهاب الدين محمود الحازمي . فتنازعوا في طلب الرئاسة وفي الوزارة ، وجمع كل أصحابه للمطالبة . ومال العاضد إلى صلاح الدين لصغره وضعفه عنهم ، ووافقه أهل دولته على ذلك بعد أن ذهب كثير منهم إلى دفع الغزو وعساكرهم إلى الشرقية ، ويولى عليهم قراقوش ، ومال آخرون إلى وزارة صلاح الدين ، ومال العاضد إلى ذلك لمكافأته عن خدمته السالفة ، فاستدعاه وولاه الوزارة . واضطرب أصحابه ،