المسلمين ، فانهزم المسلمون ، وقتل الفرنج منهم ألوفا ، واستولوا على معسكرهم ، وساروا إلى معرّة النعمان وحاصروها أياما ، وهربت حاميتها ، وقتلوا منها نحوا من مائة ألف ، وصالحهم ابن منقذ على بلده شيزر ، وحاصروا حمص فصالحهم عليها جناح الدولة .
ثم حاصروا عكّة فامتنعت عليهم ، وأدرك عساكر الغزّ من الوهن ما لا يعبر عنه فطمع أهل مصر فيهم ، وسار الأفضل بن بدر بالعساكر لاسترجاع بيت المقدس ، فحاصرها ، وبها سقمان وأبو الغازي ، ابنا أرتق ، وابن أخيهما ( ياقوتي ) وابن عمهما ( سوتج ) ، ونصبوا عليها نيفا وأربعين منجنيقا ، وأقاموا عليها نيّفا وأربعين يوما ، ثم ملكوها بالأمان في سنة تسعين [ وأربعمائة ] .
وأحسن الأفضل إلى سقمان وأبي الغازي ومن معهما ، وخلّى سبيلهم ؛ فسار سقمان إلى بلد الرها وأبو الغازي إلى بلد العراق ، وولى الأفضل على بيت المقدس ، ورجع إلى مصر .
ثم سارت الفرنج إلى بيت المقدس وحاصروه نيفا وأربعين يوما ، ونصبوا عليه برجين ، ثم اقتحموه من الجانب الشمالي لسبع بقين من شعبان ، واستباحوه أسبوعا ولجأ المسلمون إلى محراب داود عليه السّلام واعتصموا به إلى أن استنزلهم الفرنج بالأمان ، وخرجوا إلى عسقلان ، وقتل بالمسجد عند الشجرة سبعون ألفا ، وأخذوا من المسجد نيفا وأربعين قنديلا من الفضة ، يزن كل واحد منها ثلاثة آلاف وستمائة ، وتنورا من الفضة يزن أربعين رطلا بالشامي ، ومائة وخمسين قنديلا من الصفر وغير ذلك مما لا يحصى .
وأجفل أهل بيت المقدس وغيرهم من أهل الشام إلى بغداد ، باكين على ما أصاب الإسلام ببيت المقدس من القتل والسبي والنهب .
وبعث الخليفة أعيان العلماء إلى السلطان ( بركيارق ) وأخوته محمد ( وسنجر ) بالمسير إلى الجهاد فلم يتمكنوا من ذلك ، للخلاف الذي كان بينهم . ورجع الوفد مؤيسين « 1 » من نصرهم .
هامش
( 1 ) كذا بالأصل والأصح : آيسين .