تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
عهده : لا تفعل ، وحذّره سوء الأحدوثة لما اشتهر بين الناس من نصحه ونصح أبيه ، وحسن ولايتهما للدولة ، ولا بدّ من إقامة غيره والاعتماد عليه فيتعرّض للحذر من مثلها إلى الامتناع منه ، ثم أشار عليه من مداخلة ثقته أبي عبد اللّه بن البطائحي في مثل ذلك ، فإنه يحسن تدبيره ويضع عليه من يغتاله ، ويقتل به فيسلم عرضك . وكان ابن البطائحي فرّاشا بالقصر ، واستخلصه الأفضل ورقّاه واستحجبه ، فاستدعاه الآمر وداخله في ذلك ووعده بمكانه ، فوضع عليه رجلان فقتلاه بمصر ، وهو سائر في موكبه من القاهرة منقلبا من خزانة السلاح في سنة خمس عشرة وخمسمائة ، كان يفرق السلاح على العادة في الأعياد ، وثار الغبار في طريقه فانفرد عن الموكب فبدره الرجلان وطعناه فسقط ، وقتلاه ، وحمل إلى داره وبه رمق ، فجاءه الآمر متوجعا ، وسأله عن ماله ، فقال : أما الظاهر فأبو الحسن بن أبي أسامة يعرفه ، وكان أبوه قاضيا بالقاهرة وأصله من حلب . وأمّا الباطن فإنّ البطائحي يعرفه . ثمّ قضى الأفضل نحبه لثمان وعشرين سنة من وزارته ، واحتاط الآمر على داره فوجد له ستة آلاف كيس من الذهب العين ، وخمسين أردبا من الورق ، ومن الديباج الملون والمتاع البغدادي والإسكندري ، وطرف الهند ، وأنواع الطيوب والعنبر والمسك ما لا يحصى ، حتى لقد كان من ذخائره دكة عاج وأبنوس محلّاة بالفضّة عليها عرم متمن من العنبر زنته ألف رطل ، وعلى العرم مثل طائر من الذّهب برجلين مرجانا ومنقار زمردا ، وعينان ياقوتتان ، كان ينصبها في بيته ويضوع عرفها فيعم القصر ، وصارت إلى صلاح الدين « 1 » » .

ولاية ابن البطائحي :

قال ابن الأثير : ( كان أبوه من جواسيس الأفضل بالعراق ، ومات ولم يخلف شيئا ، ثم ماتت أمه وتركته معلقا ، فتعلم البناء أوّلا ، ثم صار يحمل الأمتعة بالأسواق ويدخل بها على الأفضل ، فخف عليه واستخدمه مع الفراشين ، وتقدم عنده واستحجبه .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن خلدون : م 4 ص 146 ، 147 .