وجاء الأفضل ومعه أفتكين أسيرا ، فأحضره يوما ووبخه ، فهمّ بالردّ عليه فقتل بالضرب بالعصي ، وقال : لا يتناول اليمين هذه للقتلة ، ويقال إنّ الحسين بن الصبّاح رئيس الإسماعيلية بالعراق قصد المستنصر في زيّ تاجر وسأله إقامة الدعوة له ببلاد العجم فأذن له بذلك . وقال له الحسن : من إمامي من بعدك ؟ فقال : ابني نزار . فسار ابن الصبّاح ودعا الناس ببلاد العجم إليه سرا ، ثم أظهر أمره ، وملك القلاع هنالك مثل قلعة الموت وغيرها . وهم من أجل هذا الخبر يقولون بإمامة نزار ؛ ولما ولي المستعلي خرج ثغر عن طاعته وولي عليه واليه كشيلة ، وبعث المستعلي العساكر فحاصره ، ثم اقتحموا عليه ، وحملوه إلى مصر فقتل بها سنة إحدى وتسعين وأربعمائة .
وكان ( تتش ) صاحب الشام قد مات ، واختلف بعده ابناه رضوان ودقاق ، وكان دقاق بدمشق ورضوان بحلب ، فخطب رضوان في أعماله للمستعلي باللّه أياما قلائل ، ثم عاود الخطبة للعباسيين « 1 » » .
استيلاء الفرنج على بيت المقدس
« كان بيت المقدس قد أقطعه تاج الدولة تتش للأمير سليمان بن أرتق التركمانيّ ، وقارن ذلك استفحال الفرنج واستطالتهم على الشام ، وخروجهم سنة تسعين وأربعمائة ، ومرّوا بالقسطنطينية وعبروا خليجها ، وخلى صاحب القسطنطينية سبيلهم ليحولوا بينه وبين صاحب الشام من السلجوقيّة والغزّ ، فنازلوا أوّلا أنطاكية فأخذوها من يد ( باغيسيان ) من قواد السلجوقيّة ، وخرج منها هاربا فقتله بعض الأرمن في طريقه وجاء برأسه إلى الفرنج بأنطاكية .
وعظم الخطب على عساكر الشام ، وسار ( كربوقا ) صاحب الموصل فنزل مرج دابق ، واجتمع إليه دقاق بن تتش وسليمان بن ارتق ، وطغتكين أتابك صاحب حمص وصاحب سنجار ، وجمعوا من كان هنالك من الترك والعرب وبادروا إلى أنطاكية لثلاثة عشر يوما من حلول الفرنج بها . وقد اجتمع ملوك الفرنج ومقدمهم ( بنميد ) ، وخرج الفرنج وتصادموا مع
هامش
( 1 ) تاريخ ابن خلدون : م 4 من ص 138 إلى ص 140 .