وهرب إلى بلسيس ، ثم لحق بمصر فحبس إلى أن مات ، ولما هرب من دمشق اجتمعت المصامدة وولوا عليهم انتصار بن يحيى منهم ولقبوه وزير الدولة . ثم اضطربوا مما هم فيه من الغلاء ، وجاء أمير من القدس فحاصرهم حتى نزلوا على أمانه ، وأنزل وزير الدولة بقلعة بانياس ، ودخل دمشق في ذي القعدة ، وخطب فيها للمقتدي العباسي ، ثم سار إلى مصر سنة تسع وستين فحاصرها وجمع بدر الجمالي العساكر من العرب وغيرهم ، وقاتله فهزمه ، وقتل أكثر أصحابه ، ورجع أتسز منهزما إلى الشام ، فأتى دمشق ، وقد صانوا مخلّفه فشكرهم ورفع عنهم خراج سنة تسع وستين وجاء إلى بيت المقدس فوجدهم قد عاثوا في مخلفه ، وحصروا أهله وأصحابه في مسجد داود عليه السّلام ، فحاصرهم ودخل البلد عنوة ، وقتل أكثر أهله حتى قتل كثيرا في المسجد الأقصى .
ثم جهز أمير الجيوش بدر الجمالي العساكر من مصر مع قائده نصير الدولة فحاصر دمشق ، وضيق عليها ، وكان ملك السلجوقيّة السلطان ملك شاه قد أقطع أخاه ( تتش ) سنة سبعين وأربعمائة بلاد الشام وما يفتحه منها ، فزحف إلى حلب وحاصرها وضيّق عليها ، ومعه جموع كثيرة من التركمان ، فبعث إليه أتسز من دمشق يستصرخه فسار إليه ، وأجفلت عساكر مصر عن دمشق ، وخرج أتسز من دمشق للقائه فقتله وملك البلد ، وذلك سنة إحدى وسبعين [ وأربعمائة ]
وملك ( ملك شاه ) بعد ذلك حلب ، واستولى السلجوقية على الشام أجمع ، وزحف أمير الجيوش بدر الجمالي من مصر في العساكر إلى دمشق ، وبها تاج الدولة تتش ، فحاصره وضيق عليه ، وامتنع عليه ، ورجع ، وزحفت عساكر مصر سنة اثنتين وثمانين [ وأربعمائة ] إلى الشام فاسترجعوا مدينة صور من يد أولاد القاضي عين الدولة بن أبي عقيل ، كان أبوهم قد انتزى عليها ، ثم فتحوا مدينة صيدا ثم مدينة جبيل . وضبط أمير الجيوش البلاد وولى عليها العمال . وفي سنة أربع وثمانين [ وأربعمائة ] استولى الفرنج على جزيرة صقلّية ، وكان أمير الجيوش قد ولّى على مدينة صور منير الدولة الجيوش من طائفته فانتقض سنة ست وثمانين [ وأربعمائة ] ، وبعث إليه أمير الجيوش العساكر فثار به أهل المدينة ، واقتحمت عليهم العساكر ، وبعث منير الدولة إلى مصر في جماعة من أصحابه فقتلوا كلهم .
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 176
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص١٧٦