وبعد قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ .
والسّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته .
كتب في رمضان سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة « 1 » » .
وفاة الحاكم وولاية الظاهر
« ثم توفي الحاكم بأمر اللّه منصور بن العزيز نزار قتيلا ببركة الحبش بمصر ، وكان يركب الحمار ويطوف بالليل ، ويخلو بدار في جبل المقطم للعبادة ، ويقال لاستنزال روحانية الكواكب . فصعد ليلة من الليالي لثلاث بقين من شوّال سنة إحدى عشرة [ وأربعمائة ] ، ركب على عادته ومشى معه راكبان فردّهما واحدا بعد آخر في تصاريف أموره . ثم افتقد ولم يرجع ، وأقاموا أيّاما في انتظاره . ثم خرج مظفر الصقلّي والقاضي وبعض الخواص إلى الجبل فوجدوا حماره مقطوع اليدين ، واتبعوا أثره إلى بركة الحبش فوجدوا ثيابه مزررة ، وفيها عدّة ضربات بالسكاكين ، فأيقنوا بقتله . ويقال بلغه عن أخته أنّ الرجال يتناوبون بها فتوعّدها ، فأرسلت إلى ابن دواس من قواد كتامة ، وكان يخاف الحاكم فأغرته بقتله ، وهوّنته عليه ، لما يرميه به الناس من سوء العقيدة ، فقد يهلك الناس ونهلك معه . ووعدته بالمنزلة والإقطاع ، فبعث إليه رجلين فقتلاه في خلوته .
ولمّا أيقنوا بقتله اجتمعوا إلى أخته ستّ الملك فأحضرت عليّ بن دواس ، وأجلس عليّ بن الحاكم صبيّا لم يناهز الحلم ، وبايع له الناس ولقّب الظّاهر لإعزاز دين اللّه ، ونفذت الكتب إلى البلاد بأخذ البيعة له ، ثم حضر ابن دواس من الغد ، وحضر معه القوّاد فأمرت ستّ الملك خادمها فعلاه بالسيف أمامهم حتى قتله ، وهو ينادي بأثر الحاكم ، فلم يختلف فيه اثنان ، وقامت بتدبير الدولة أربع سنين ، ثم ماتت .
وقام بتدبير الدولة معضاد وتافر بن الوزان ، وولي وزارته أبو القاسم علي بن أحمد الجرجراي وكان متغلّبا على دولته ، وانتقض الشام خلال
هامش
( 1 ) تاريخ ابن خلدون : م 4 من ص 123 إلى ص 127 .