لوضوئه على عادة الصوفية . ثم عاد إلى نواحي مصر ونزل على بني قرّة من بادية هلال بن عامر ، وأقام يعلم الصبيان ويؤمهم في صلاتهم . ثم أظهر ما في نفسه ودعا للقائم .
وكان الحاكم قد أسرف في القتل في أصناف الناس وطبقاتهم ، والناس معه على خطر ، وكان قتل جماعة من بني قرّة وأحرقهم بالنار لفسادهم ، فبادر بنو قرّة ، وكانوا في أعمال برقة فأجابوه وانقادوا له وبايعوا . وكان بينهم وبين لواتة ومزاتة وزناتة جيرانهم في الأصل حروب ودماء فوضعوها ، واتفقوا على بيعته « 1 » » .
وملخص بدء أمره في الخروج ونهايته أنه مكن له بمن انضم إليه من بني قرة وسواهم من القبائل أن خرج على الحاكم إلى أن اضطر لسوق العسكر إليه ، ووقعت بينه وبينهم معارك انتهت بالانتصار عليه وقبضه وحمله إلى القاهرة وموته قبل الوصول إليها وذلك سنة سبع وتسعين وثلاثمائة .
بقية أخبار الحاكم :
« كان الحسن بن عمّار زعيم كتامة مدبر دولته ، وكان برجوان خادمه وكافله ، وكان بين الموالي والكتاميّين في الدولة منافسة . وكان كثيرا ما يفضي إلى القتال . واقتتلوا سنة سبع وثمانين [ وثلاثمائة ] . وأركب المغاربة ابن عمّار ، والموالي برجوان ، وكانت بينهم حروب شديدة . ثم تحاجزوا واعتزل ابن عمّار الأمور ، وتخلّى بداره عن رسومه وجراياته ، وتقدّم برجوان بتدبير الدولة . وكان كاتب بن فهر بن إبراهيم يربع « 2 » وينظر في الظلامات ، ويطالعه ، وولّى على برقة يأنس صاحب الشرطة مكان صندل .
ثم قتل برجوان سنة تسع وثمانين [ وثلاثمائة ] ، ورجع التدبير إلى القائد أبي عبد اللّه الحسين بن جوهر ، وبقي ابن فهر على حاله .
وفي سنة تسعين وثلاثمائة انقطعت طرابلس عن منصور بن بلكين بن زيري صاحب أفريقية ، وولى عليها يأنس العزيزي من موالي العزيز ، فوصل
هامش
( 1 ) نفسه : م 4 ص 121 ، 122 .
( 2 ) ربع الحبل : فتله من أربع طاقات ، ولا محلّ لها هنا . ولعلها كلمة عاميّة بمعنى ( تربّع ) جلس على ركبتيه .