تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
صحيح ، ولا يقوله ذو عقل ، ولو صدر من الحاكم بعض ذلك لقتل لوقته . وأما مذهبه في الرافضة فمعروف ، ولقد كان مضطربا فيه مع ذلك ، فكان يأذن في صلاة التراويح ثم ينهى عنها ، وكان يرى بعلم النجوم ويؤثره ، وينقل عنه أنه منع النساء من التصرف في الأسواق ، ومنع من أكل الملوخيا ؛ ورفع إليه أن جماعة من الروافض تعرّضوا لأهل السنة في التراويح بالرجم ، وفي الجنائز فكتب في ذلك سجلا قرئ على المنبر بمصر كان فيه : ( أما بعد فإن أمير المؤمنين يتلو عليكم آية من كتاب اللّه المبين ، لا إكراه في الدّين الآية . مضى أمس بما فيه ، وأتى اليوم بما يقتضيه . معاشر المسلمين ، نحن الأئمة ، وأنتم الأمة ، لا يحلّ قتل من شهد الشهادتين ، ولا يحلّ عروة بين اثنين ، تجمعها هذه الأخوة ، عصم اللّه بها من عصم ، وحرم لها ما حرم ، من كل محرّم ، من دم ومال ومنكح ، الصلاح والأصلح بين الناس أصلح ، والفساد والإفساد بين العباد يستقبح ، يطوى ما كان فيما مضى فلا ينشر ، ويعرض عما انقضى فلا يذكر . ولا يقبل على ما مرّ وأدبر ، من إجراء الأمور على ما كانت عليه في الأيام الخالية أيّام آبائنا الأئمة المهتدين ، سلام اللّه عليهم أجمعين ، مهديهم باللّه ، وقائمهم بأمر اللّه ، ومنصورهم باللّه ، ومعزّهم لدين اللّه ) . وهو إذ ذاك بالمهدية والمنصورية ، وأحوال القيروان تجري فيها ظاهرة غير خفية ، ليست بمستورة عنهم ولا مطوية . يصوم الصائمون على حسابهم ويفطرون ، ولا يعارض أهل الرؤية فيما هم عليه صائمون ومفطرون . صلاة الخمس للدين بها جاءهم فيها يصلون ، وصلاة الضحى وصلاة التراويح لا مانع لهم منها ولا هم عنها يدفعون . يخمس في التكبير على الجنائز المخمّسون ، ولا يمنع من التكبير عليها المربعون . يؤذّن بحيّ على خير العمل المؤذّنون ، ولا يؤذى من بها لا يؤذّنون . لا يسب أحد من السلف ، ولا يحتسب على الواصف فيهم بما يوصف ، والخالف فيهم بما خلف ، لكل مسلم مجتهد في دينه واجتهاده ، وإلى اللّه ربه ميعاده ، عنده كتابه ، وعليه حسابه . ليكن عباد اللّه على مثل هذا عملكم منذ اليوم ، لا يستعلي مسلم بما اعتقده ، ولا يعترض معترض على صاحبه فيما اعتمده من جميع ما نصّه أمير المؤمنين في سجله هذا .
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 169 | الشيخ سليمان ظاهر