إليها ، وأمكنه عامل المنصور منها ، وهو عصولة بن بكّار . وجاء إلى الحاكم بأهله وولده وماله وأطلق يد يأنس على مخلّفه بطرابلس ، يقال له من الولد نيف وستون بين ذكر وأنثى ، ومن السراري خمس وثلاثون . فتلقي بالمبرّة وهيّىء له القصور ، ورتب له الجراية وقلّده دمشق وأعمالها ، فهلك بها لسنة من ولايته .
وفي سنة اثنتين وتسعين [ وثلاثمائة ] وصل الصريخ من جهة فلفلول بن خزرون المغراويّ في ارتجاع طرابلس إلى منصور بن بلكين ، فجهزت العساكر مع يحيى بن علي الأندلسي الذي كان جعفر أخوه عامل الزاب للعبيديين ، ونزع إلى بني أمية وراء البحر . ولم يزل هو وأخوه في تصريفهم إلى أن قتل المنصور بن أبي عامر جعفرا منهما ، ونزع أخوه يحيى إلى العزيز بمصر فنزل عليه ، وتصرف في خدمته ، وبعثه ( إلآن ) الحاكم في العساكر لما قدّمناه ، فاعترضه بنو مرّة ببرقة ففضّوا جموعه ، ورجع إلى مصر ، وسار يأنس من برقة إلى طرابلس فكان من شأنه مع عصولة ما ذكرناه .
وبعد وفاة عصولة ولي على دمشق مفلج الخادم ، وبعده عليّ بن فلاح سنة ثمان وتسعين [ وثلاثمائة ] .
وبعد مسير يأنس ولى على برقة صندل الأسود . وفي سنة ثمان وتسعين [ وثلاثمائة ] عزل الحسين بن جوهر القائد ، وقام بتدبير الدولة صالح بن علي بن صالح الروباذيّ ، ثم نكب حسين القائد بعد ذلك وقتل ، ثم قتل صالح بعد ذلك ، وقام بتدبير الدولة الكافي بن نصر بن عبدون ، وبعده زرعة بن عيسى بن نسطورس ، ثم أبو عبد اللّه الحسن بن طاهر الوزان ، وكثر عيث الحاكم في أهل دولته ، وقتله إيّاهم ، مثل الجرجراي « 1 » وقطعه أيديهم ، حتى إن كثيرا منهم كانوا يهربون من سطوته ، وآخرون يطلبون الأمان فيكتب لهم به السجلّات . وكان حاله مضطربا إلى الجور والعدل ، والإخافة والأمن ، والنسك والبدعة .
وأمّا ما يرمى به من الكفر ، وصدور السجلات بإسقاط الصلوات فغير
هامش
( 1 ) الجرجراي : أحد الوزراء .