وتوفي بها في جمادى الآخرة من السنة .
وفسد بعده أمر الشام وطمع العرب في نواحيه وولى الجرجراي على دمشق الحسين بن حمدان فكان قصارى أمره منع الشام .
وملك حسّان بن مفرّج فلسطين ، وزحف معزّ الدولة بن صالح الكلابي إلى حلب فملك المدينة وامتنع عليه أصحاب القلعة ، وبعثوا إلى مصر للنجدة فلم ينجدهم فسلموا القلعة لمعزّ الدولة بن صالح فملكها « 1 » » .
مسير العرب إلى أفريقية
« كان المعزّ بن باديس قد انتقض دعوة العبيديّين بأفريقية ، وخطب للقائم العباسي ، وقطع الخطبة للمستنصر العلوي سنة أربعين وأربعمائة ، فكتب إليه المستنصر يتهدّده . ثم إنه استوزر الحسين بن عليّ التازوري بعد الجرجراي ، ولم يكن في رتبته ، فخاطبه المعزّ دون ما كان يخاطب من قبله كان يقول في كتابه إليهم عيده ، ويقول في كتاب التازوري صنيعته ، فحقد ذلك ، وأغرى به المستنصر وأصلح بين زغبة ورياح من بطون هلال ، وبعثهم إلى أفريقية وملكهم كل ما يفتحونه ، وبعث إلى المعز : ( أمّا بعد فقد أرسلنا إليك خيولا ، وحملنا عليها رجالا فحولا ، ليقضي اللّه أمرا كان مفعولا ) .
فساروا إلى برقة فوجدوها خالية ، لأن المعزّ كان أباد أهلها من زناتة ، فاستوطن العرب برقة واحتقر المعز شأنهم ، واشترى العبيد واستكثر منهم ، حتى اجتمع له منهم ثلاثون ألفا .
وزحف بنو زغبة إلى طرابلس فملكوها سنة ست وأربعين [ وثلاثمائة ] ، وجازت رياح الأتبح ، وبنو عدي إلى أفريقية فأضرموها نارا ، ثم سار أمراؤهم إلى المعزّ وكبيرهم مؤنس بن يحيى من بني مرداس من زياد ، فأكرمهم المعزّ ، وأجزل لهم عطاياه فلم يغن شيئا . وخرجوا إلى ما كانوا عليه من الفساد ، ونزل بأفريقية بلاء لم ينزل بها مثله . فخرج إليهم المعزّ في جموعه من صنهاجة والسودان نحوا من ثلاثين ألفا ، والعرب في
هامش
( 1 ) تاريخ ابن خلدون : م 4 ص 129 ، 130 .