ذلك ، وتغلب صالح بن مرداس من بني كلاب على حلب ، وعاث بنو الجراح في نواحيه ، فبعث الظاهر سنة عشرين وأربعمائة قائده الزريريّ إلى فلسطين في العساكر وأوقع بصالح بن الجراح ، وقتل صالح وابنه وملك دمشق . وملك حلب من يد شبل الدولة نصر بن صالح وقتله ، وكان بينه وبين بني الجرّاح قبل ذلك وهو بفلسطين حروب ؛ حتى هرب من الرملة إلى قيسارية فاعتصم بها ، وأخرب ابن الجراح الرملة وأحرقها ، وبعث السرايا فانتهت إلى العريش ، وخشي أهل بلبيس وأهل القرافة على أنفسهم فانتقلوا إلى مصر ، وزحف صالح بن مرداس في جموع العرب لحصار دمشق وعليها يومئذ ذو القرنين ناصر الدولة بن الحسين ، وبعث حسان بن الجراح إليهم بالمدد ، ثم صالحوا صالح بن مرداس ، وانتقل إلى حصار حلب ، وملكها من يد شعبان الكتامي وجردت العساكر من الشام مع الوزيري ، وملك دمشق وأقام بها « 1 » » .
وفاة الظاهر وولاية ابنه المستنصر
« ثم توفي الظاهر لإعزاز دين اللّه أبو الحسن علي بن الحاكم منتصف شعبان سنة سبع وعشرين [ وأربعمائة ] لست عشرة سنة من خلافته ، فولي ابنه أبو تميم معدّ ، ولقّب المستنصر بأمر اللّه ، وقام بأمره وزير أبيه أبو القاسم علي بن أحمد الجرجراي ، وكان بدمشق الوزيري واسمه أقوش تكين « 2 » ، وكانت البلاد صلحت على يديه لعدله ورفقه وضبطه ، وكان الوزير الجرجراي يحسده ويبغضه ، وكتب إليه بإبعاد كاتبه أبي سعيد فأنفذ إليه أنه يحمل الوزيري على الانتقاض ، فلم يجب الوزيري إلى ذلك ، واستوحش ، وجاء جماعة من الجند إلى مصر في بعض حاجاتهم فداخلهم الجرجراي في التوثّب به ، ودسّ معهم بذلك إلى بقية الجند بدمشق فتعلّلوا عليه .
فخرج إلى بعلبكّ سنة ثلاث وثلاثين [ وأربعمائة ] ، فمنعه عاملها من الدخول فسار إلى حماة فمنع أيضا فقوتل ، وهو خلال ذلك ينهب ، فاستدعى بعض أوليائه من كفر طاب ، فوصل إليه في ألفي رجل ، وسار إلى حلب فدخلها
هامش
( 1 ) تاريخ ابن خلدون : م 4 من ص 127 إلى ص 129 .
( 2 ) كذا ، وفي الكامل ج 8 ص 32 : أنوشتكين الدزبري نائب المستنصر باللّه صاحب مصر بالشام .