ويوضع السيف في سائرهم ، فقتل منهم ثلاثة آلاف ، ودخل دمشق وطاف بها ، وأحضر الأشراف فقتل رؤساء الأحداث بين أيديهم ، وبعث بهم إلى مصر ، وأمن الناس . ثم إنه توفي وولي محمود بن جيش ، وبعث برجوان إلى بسيل ملك الروم فصالحه لعشر سنين ، وبعث جيشا إلى برقة وطرابلس الغرب ففتحها وولّى عليها يانسا الصقلّي ، ثم ثقل مكان برجوان على الحاكم فقتله سنة تسع وثمانين ، وكان خصيّا أبيض ، وكان له وزير نصراني استوزره الحاكم من بعده .
ثم قتل الحسين بن عمار ، ثم الحسين بن جوهر القائد ، ثم جهّز العساكر مع يارختكين إلى حلب ، وقصد حسّان بن فرج الطائي ، لما بلغ من عيثه وفساده ، فلما رحل من غزوه إلى عسقلان لقيه حسان وأبوه مفرج فانهزم وقتل ، ونهبت النواحي ، وكثرت جموع بني الجرّاح وملكوا الرملة ، واستقدموا الشريف أبا الفتوح الحسن بن جعفر أمير مكة ، فبايعوه بالخلافة . ثم استمالهما الحاكم ورغبهما فرداه إلى مكة ، وراجعا طاعة الحاكم ، وراجع هو كذلك ، وخطب له بمكة . ثم جهز الحاكم العساكر إلى الشام مع علي بن جعفر بن فلاح ، وقصد الرملة ، فانهزم حسان بن مفرج وقومه ، وغلبهم على تلك البلاد واستولى على أموالهم وذخائرهم ، وأخذ ما كان لهم من الحصون بجبل السراة ، ووصل إلى دمشق في شوّال سنة تسعين [ وثلاثمائة ] ، فملكها واستولى عليها ، وأقام مفرج وابنه حسان شريدين بالقفر نحوا من سنتين ، ثم هلك مفرج وبعث حسان ابنه إلى الحاكم فأمنه وأقطعه ، ثم وفد عليه بمصر فأكرمه ووصله « 1 » » .
خروج أبي ركوة ببرقة والظفر به :
« كان أبو ركوة هذا يزعم أنّه الوليد بن هشام بن عبد الملك بن عبد الرحمن الداخل ، وأنه هرب من المنصور بن أبي عامر حين تتبّعهم بالقتل وهو ابن عشرين سنة ، وقصد القيروان فأقام بها يعلّم الصبيان ، ثم قصد مصر وكتب الحديث ، ثم سار إلى مكة واليمن والشام ؛ وكان يدعو للقائم من ولد أبيه هشام ، واسمه الوليد ، وإنما لقبه أبا ركوة لأنه كان يحملها
هامش
( 1 ) تاريخ ابن خلدون : م 4 من ص 117 إلى 120 .