تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
ثم قدّم أبو تميم فأمّن وأحسن ، وبعث أخاه عليّا إلى طرابس ، وعزل عنها جيش بن الصمصامة ، فسار إلى مصر ، وداخل برجوان في الفتك بالحسن بن عمار وأعيان كتامة ، وكان معهما في ذلك شكر خادم عضد الدولة ، نزع إلى مصر بعد مهلك عضد الدولة ونكبة أخيه شرف الدولة إيّاه ، فخلص إلى العزيز فقرّبه ، وحظي عنده فكان مع برجوان وجيش بن الصمصامة . وثارت الفتنة ، واقتتل المشارقة والمغاربة ، فانهزمت المغاربة ، واختفى ابن عمار ، وأظهر برجوان الحاكم وجدّد له البيعة ، وكتب إلى دمشق بالقبض على أبي تميم بن فلاح فنهب ، ونهبت خزائنه ، واستمرّ القتل في كتامة واضطربت الفتنة بدمشق ، واستولى الأحداث . ثم أذن برجوان لابن عمّار في الخروج من أستاره ، وأجرى له أرزاقه على أن يقيم بداره . واضطرب الشام ، فانتقض أهل صور ، وقام بها رجل ملاح اسمه العلاقة ، وانتقض مفرج بن دغفل بن الجرّاح ، ونزل على الرملة وعاث في البلاد . وزحف ( الدوقس ) ملك الروم إلى حصن أفامية محاصرا لها . وجهّز برجوان العساكر مع جيش بن الصمصامة ، فسار إلى عبد اللّه الحسين بن ناصر الدولة بن حمدون ، وجهّز أسطولا في البحر ، واستنجد العلاقة ملك الروم فأنجده بالمقاتلة في المراكب ، فظفر بهم أسطول المسلمين ، واضطرب أهل صور وملكها ابن حمدان وأسر العلاقة ، وبعث به إلى مصر فسلخ وصلب ، وسار جيش بن الصمصامة إلى الفرج بن دغفل فهرب أمامه ، ووصل إلى دمشق وتلقاه أهلها مذعنين ، وأحسن إليهم وسكنهم ، ورفع أيدي العدوان عنهم . ثم سار إلى أفامية وصافّ الروم عندها ، فانهزم أوّلا هو وأصحابه ، وثبت بشارة الأخشيدي بن قرارة في خمسمائة فارس ، ووقف الدوقس ملك الروم على رابية في ولده ، وعدّة من غلمانه ينظر فعل الروم في المسلمين ، فقصد كردي من مصاف الأخشيدي ، وبيده عصا من حديد يسمى الخشت ، وظنّه الملك مستأمنا ، فلما دنا منه ضربه بالخشت فقتله ، وانهزم الروم واتبعهم جيش بن الصمصامة إلى أنطاكية يغنم ويسبي ويحرق ، ثم عاد مظفرا إلى دمشق فنزل بظاهرها ولم يدخل واستخلص رؤساء الأحداث واستحجبهم ، وأقيم له الطعام في كل يوم ، وأقام على ذلك برهة . ثم أمر أصحابه إذا دخلوا للطعام أن يغلق باب الحجرة عليهم ،
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 165 | الشيخ سليمان ظاهر