تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
فكانت أيامه شريفة . وولي بعده ابن عمه أبو عبد اللّه الحسين بن عليّ بن النعمان أيام الحاكم ، ثم عزل سنة أربع وتسعين وثلاثمائة وقتل وأحرق بالنار ، وولي مكانه ملكة بن سعيد الغارقي إلى أن قتله الحاكم سنة خمس وأربعمائة بنواحي القصور ، وكان عالي المنزلة عند الحاكم ومداخلا له في أمور الدولة ، وخالصة له في خلواته . وولّى بعده أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن أبي العوّام ، واتصل في آخرين إلى آخر دولتهم ، كان كثيرا ما يجمعون للقاضي المظالم والدعوة فيكون داعي الدعاة ، وربما يفردون كلّا منهما . وكان القاضي عندهم يصعد مع الخليفة المنبر مع من يصعده من أهل دولته عندما يخطب الخلفاء في الجمع والأعياد « 1 » » .

وفاة المعز وولاية ابنه الحاكم :

« قد تقدّم أنّ العزيز استنفر الناس للجهاد سنة إحدى وثمانين [ وثلاثمائة ] ، وبرز في العساكر لغزو الروم ، ونزل بلبيس فاعتورته الأمراض ، واتصلت به إلى أن هلك آخر رمضان سنة ست وثمانين لإحدى عشرة سنة ونصف السنة من خلافته ، ولقب الحاكم بأمر اللّه ، واستولى برجوان الخادم على دولته كما كان لأبيه العزيز بوصيته بذلك ، وكان مدبّر دولته ، وكان رديفه في ذلك أبو محمد الحسن بن عمّار ويلقّب بأمين الدولة ، وتغلب على ابن عمار ؛ وانبسطت أيدي كتامة في أموال الناس وحرمهم . ونكر منجوتكين تقديم ابن عمار في الدولة ، وكاتب برجوان بالموافقة على ذلك ، فأظهر الانتقاض ، وجهّز العساكر لقتاله مع سليمان بن جعفر بن فلاح ، فلقيهم بعسقلان ، وانهزم منجوتكين وأصحابه ، وقتل منهم ألفين ، وسيق أسيرا إلى مصر ، فأبقى عليه ابن عمار ، واستماله للمشارقة . وعقد على الشام لسليمان بن فلاح ، ويكنّى أبا تميم ، فبعث من طبرية أخاه عليّا إلى دمشق فامتنع أهلها فكاتبهم أبو تميم ، وتهدّدهم وأذعنوا ، ودخل على البلد ففتك فيهم .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن خلدون : م 4 ص 116 .
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 164 | الشيخ سليمان ظاهر