وحمله ، ودخل المنصورية في جمادى سنة ست وثلاثين [ وثلاثمائة ] فبلغه أنّ فضل بن أبي يزيد جاء إلى جبل أوراس ، وداخل البربر في الثورة ، فخرج إليه المنصور فدخل الرمل ، ورجع المنصور إلى القيروان ثم إلى المهديّة ، ورجع فضل بن أبي يزيد إلى باغاية . وأقام يحاصرها ، فغدر به باطيط ، وبعث برأسه إلى المنصور .
ثم عقد سنة تسع وثلاثين [ وثلاثمائة ] للحسين بن علي بن أبي الحسن الكلبيّ على صقلّية وأعمالها ، وكانت لخليل بن إسحاق ، فصرفه الحسين واستقلّ بولايتها ، فكان له فيها ولبنيه ملك .
وبلغ المنصور أن ملك أفرنجة يريد غزو المسلمين ، فأخرج أسطوله وشحنه بالعساكر لنظر مولاه فرج الصقلي ، وأمر الحسين بن علي عامل صقلية بالخروج معه ، فأجازوا البحر إلى عدوة الافرنجة ، ونزلوا قلورية ، ولقيهم رجاء ملك الفرنجة فهزموه وكان فتحا لا كفاء له ، وذلك سنة أربعين وثلاثمائة .
ورجع فرج بالغنائم إلى المهدية سنة اثنتين وأربعين [ وثلاثمائة ] ، وكان معبد بن خزر بعد مظاهرته لفضل بن أبي يزيد لم يزل منتقضا وأولياء المنصور في طلبه حتى أخذ في بعض الوقائع وسيق مع ابنه إلى المنصور ، فطيف بهما في أسواق المنصورية ثم قتلا سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة « 1 » .
وفاة المنصور وولاية ابنه المعز :
« توفي المنصور إسماعيل بن القاسم سلخ رمضان سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة لسبع سنين من خلافته ، أصابه الجهد من مطر وثلج تجلّد على ملاقاته ، ودخل على أثره الحمام فعيت « 2 » حرارته ولازمه السهر فمات .
وكان طبيبه إسحاق بن سليمان الإسرائيلي قد نهاه عن الحمام فلم يقبل .
وولى الأمر بعده ابنه معدّ ، ولقّب المعز لدين اللّه ، فاستقام أمره وخرج لجبل أوراس سنة اثنتين وأربعين [ وثلاثمائة ] ، وجالت فيه عساكره ،
هامش
( 1 ) تاريخ ابن خلدون م 4 ص 93 إلى ص 95 .
( 2 ) عيت : عجز منها .