تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
والميرة مع رشيق الكاتب ، ويعقوب بن إسحاق ، وخرج بنفسه في أثرهم ، وأشار أصحابه بالرجوع فرجع ، ووصل الأسطول إلى سوسة ، وخرجوا لقتال أبي يزيد وعساكر سوسة معهم . فانهزم أبو يزيد واستبيح معسكره نهبا واحراقا ، ورحل إلى سبيبة وذلك آخر شوال سنة أربع وثلاثين [ وثلاثمائة ] . وجاء المنصور إلى القيروان وأمّن أهلها وأبقى على حرم أبي يزيد وأولاده وأجرى عليهم الرزق . وخرجت سريّة من عسكر المنصور لاستكشاف خبر أبي يزيد . وجاءت أخرى من عسكر أبي يزيد لمثل ذلك ، فالتقوا وانهزمت سرية المنصور ، فقوي أبو يزيد بذلك وكثر جمعه ، وعاد فقاتل القيروان وخندق المنصور على عسكره . وقاتلهم أبو يزيد ، فكان الظفر أول يوم للمنصور ، ثم قاتلهم ثانيا فانهزموا ؛ وثبت المنصور وراجع أصحابه من طريق المهديّة وسوسة . ولما رأى أبو يزيد امتناعهم عليه رحل أواخر ذي القعدة ، ثم رجع فقاتلهم وكانت الحرب سجالا . وبعث السرايا إلى طريق المهدية وسوسة نكاية فيهم ، وبعث إلى المنصور في حرمه وأولاده فبعثهم إليه بعد أن وصلهم ، وقد كان أقسم على الرحيل ، فلما وصلوا إليه نكث وقاتلهم خامس المحرم سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة فهزمهم ، ثم عبّى المنصور عساكره منتصف المحرم وجعل البرابر في الميمنة وكتامة في الميسرة وهو وأصحابه في القلب . وحمل أبو يزيد على الميمنة فهزمها ، ثم على القلب فلقيه المنصور واشتد القتال ، ثم حملوا عليه حملة رجل واحد فانهزم وأسلم أثقاله وعسكره ، وقتل خلق من أصحابه ؛ وبلغت رؤوس القتلى التي في أيدي صبيان القيروان عشرة آلاف . ومضى أبو يزيد لوجهه ، ومرّ بباغاية فمنعه أهلها من الدخول ، فأقام يحاصرها . ورحل المنصور في ربيع الأول لاتباعه ، واستخلف على المهدية مراما الصقلي ، وأدركه على باغاية ، فأجفل المنصور في اتباعه ، وكلما قصد حصنا سبقه المنصور إليه إلى أن نزل المنصور طبنة فجاءته رسل محمد بن خزر أمير مغراوة ، من أصحاب أبي يزيد ومواطئه بالغرب