تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
منكرة فأفرجوا له ، وأمر المنصور بطلبه ، وقد حمله ثلاثة من أصحابه لأنه كان جريحا فسقط في الوعر وارتثّ فحملوه إلى المنصور فسجد سجدة الشكر ، وأقام عنده إلى سلخ المحرم من سنة ست وثلاثين وثلاثمائة . ثم هلك من الجراحة التي به ، فأمر بسلخ جلده وحشوه تبنا ، واتخذ له قفصا فأدخل فيه مع قردين يلاعبانه بعثاله « 1 » . ورحل إلى القيروان والمهدية ، ولحق ابنه فضل بمعبد بن خزر ، وزحف به إلى طبنة وبسكرة ، وقصدا المنصور . فانهزم معبد وصمد إلى كتامة فبعث إليه العساكر مع مولييه شفيع وقيصر ومعهما زيري بن مناد في صنهاجة . فانهزم فضل ومعبد وافترق جمعهم ورجع المنصور إلى القيروان فدخلها « 2 » » .

بقية أخبار المنصور

« ثم انتقض حميد بن يضلبتن عامل المغرب ، وانحرف عن طاعة الشيعة ، ودعا للأموية من وراء البحر ، وزحف إلى تاهرت فحاصرها . فنهض إليه المنصور في صفر سنة ست وثلاثين [ وثلاثمائة ] ، وجاء إلى سوق حمزة فأقام به ؛ وحشد زيري بن مناد جموع صنهاجة من كل ناحية ورحل مع المنصور . فأفرج حميد عن تاهرت وعقد عليها ليعلى بن محمد اليفرني ، وعقد لزيري بن مناد على قومه وعلى سائر بلادهم . ثم رحل لقتال لواتة فهربوا إلى الرمال ، وأقام هو على وادي ميناس ، وكان هنا لك ثلاثة جبال ، كل منها عليه قصر مبنيّ بالحجر المنحوت ، فوجد في وجه أحد هذه القصور كتابة على حجر فسيح ، فأمر المنصور التراجمة بقراءته وإذا فيه « أنا سليمان السردغوس ، خالف أهل هذا البلد على الملك فبعثني إليهم ففتح اللّه عليهم وبنيت هذا البناء لأذكر به » . ذكر هذه الغريبة ابن الرقيق في تاريخه . ثم رحل المنصور إلى القيروان بعد أن خلع على زيري بن مناد
هامش
( 1 ) لحية عثولة أي كبيرة ، كثة ( في أقرب الموارد ) . ( 2 ) تاريخ ابن خلدون : م 4 من ص 89 إلى ص 93 .