تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
الأوسط ؛ فاستأمن للمنصور فأمنه وأمره بطلب أبي يزيد . ووصل أبو يزيد إلى بني برزال وكانوا نكاديّة ، وبلغه خبر المنصور في اتباعه فسلك الرملة ثم عاد إلى نواحي غمرة ، فصادف المنصور وقاتله ، فانهزم أبو يزيد إلى جبل سالات ، والمنصور في أثره في جبال وأوعار ومضايق تفضي إلى القفر . وأصابهم الجهد وعلم أنه ليس أمامه إلا المفازة إلى بلاد السودان . فرجع إلى غمرة من بلاد صنهاجة ؛ ووفد عليه هنالك زيري بن مناد أمير صنهاجة فأكرمه ووصله كما يجب له . وجاء كتاب محمد بن خزر بالمكان الذي فيه أبو يزيد من المفازة ، وأقام المنصور هناك لمرض أصابه ؛ فرجع أبو يزيد إلى المسيلة وحاصرها ، فلما عوفي المنصور رحل أول رجب سنة خمس وثلاثين وقصده . فأخرج عن المسيلة ، وقصد المفازة يريد بلاد السودان ، فأبى عليه بنو كملان أصحابه فرجعوا إلى جبال كتامة وعجيسة فتحصنوا بها . وجاء المنصور فنزل بساحتهم عاشر شعبان ، ونزل أبو يزيد فقاتلهم فانهزم وأسلم عسكره وأولاده ، وطعنه بعض الفرسان فأكبه وحامى عنه أصحابه ، فقتل في الحومة ما يزيد على عشرة آلاف ، وتخلص . ثم سار المنصور في أثره أول رمضان ، ولم يقدر أحد من الفريقين على الهزيمة لضيق المكان وصعوبته . ثم انهزم أبو يزيد لما ضرسه الحرب ، وترك أثقاله ، وساروا إلى رؤوس الجبال يرمون بالصخر ، وتزاحفوا حتى تعانقوا بالأيدي ، وكثر القتل ، ثم تحاجزوا وتحصّن أبو يزيد بقلعة كتامة ؛ واستأمن الذين معه من هوارة فأمّنهم المنصور ، وحصر أبا يزيد في القلعة وقاتلها غير مرة حتى افتتحها عنوة ، وأضرمها نارا ، وقتل أصحاب أبي يزيد في كل ناحية ، وجمع أهله وأولاده في القصر ، وأظلم الليل فأمر المنصور بإشعال النيران في الشعراء « 1 » المحيطة بالقصر حتى أضاء الليل لتكون أحواله بمرأى منهم حذرا من فراره ، حتى خرج الليل ، وحمل في أصحاب المنصور حملة
هامش
( 1 ) الشعراء : الشجر الكثير .