يعلى ، وتمادوا إلى فاس ، ثم تجاوزوها إلى سجلماسة فأخذها . وتقبض على الشاكر للّه محمد بن الفتح الذي تلقّب بأمير المؤمنين من بني واسول ، وولى ابن المعتز من بني عمه مكانه .
ودوّخ المغرب إلى البحر ، ثم رجع إلى فاس وحاصرها ، وواليها يومئذ أحمد بن بكر بن أبي سهل الجذامي ، وقاتلها مدة فامتنعت عليه .
وجاءته هدايا الأمراء الأدكرنية من السوس . ثم رحل إلى سجلماسة وبها محمد بن واكول من مكناسة ، وقد تلقب بأمير المؤمنين الشاكر للّه .
وضرب السكة باسمه « تقدّست عزة اللّه » . فلما سمع بجوهر هرب ، ثم أخذ أسيرا وجيء به إلى جوهر .
وسار عن سجلماسة وافتتح البلاد في طريقه ، ثم عاد إلى فاس وأقام في حصارها إلى أن افتتحها عنوة على يد زيري بن مناد ، تسنم أسوارها ليلا ودخلها وتقبض على أحمد بن بكر وذلك سنة ثمان وأربعين [ وثلاثمائة ] ، وولى عليها من قبله ، وطرد عمال بني أميّة من سائر المغرب .
وانقلب إلى القيروان ظافرا عزيزا ، وضم تاهرت إلى زيري بن مناد . وقدم بالفاطميين وبأحمد بن بكر وبمحمد بن واسال أسيرين في قفصين ، ودخل بهما إلى المنصورية في يوم مشهود . وكانت ولاية المغرب والمشرق منقسمة بين مولييه قيصر ومظفر ، وكانا متغلبين على دولته ، فقبض عليهما سنة تسع وأربعين [ وثلاثمائة ] وقتلهما .
وفي سنة خمسين [ وثلاثمائة ] كان تغلب النصارى على جزيرة اقريطش ، وكان بها أهل الأندلس من جالية الحكم بن هشام بسبب ثورة الرفض ، فقرّبهم إلى الإسكندرية فثاروا بها ، وعبد اللّه بن طاهر يومئذ عامل مصر ، فحاصرهم بالإسكندرية ، حتى نزلوا على الأمان ، وأن يجيزوا البحر إلى جزيرة اقريطش فعمروها ونزلوها منذ تلك الأيام ، وأميرها أبو حفص البلوطي منهم ، واستبدّ بها وورث بنوه رئاسة فيها إلى أن نازلهم النصارى في هذه السنة في سبعمائة مركب ، واقتحموها عليهم عنوة ، وقتلوا منهم وأسروا .
وبقيت في أيدي النصارى لهذا العهد ، واللّه غالب على أمره ، وافتتح صاحب صقلّية سنة إحدى وخمسين [ وثلاثمائة ] قلعة طرمين من حصون
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 151
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص١٥١