المجاهرة بالمحرّمات والمنافسة بينهم . فانفضّوا عنه ورجع إلى القيروان سنة أربع وثلاثين [ وثلاثمائة ] .
وغنم أهل المهدية معسكره وكثر عبث البربر في أمصار أفريقية وضواحيها ؛ وثار أهل القيروان بهم ، وراجعوا طاعة القائم . وجاء علي بن حمدون من المسيلة بالعساكر فبيّته أيّوب بن أبي يزيد وهزمه ، وسار إلى تونس ، وجاءت عساكر القائم فواقعوه مرات ، وانهزم إلى القيروان في ربيع سنة أربع وثلاثين [ وثلاثمائة ] . فبعث أيوب ثانية لقتال عليّ بن حمدون ببلطة . وكانت حروبه معه سجالا إلى أن اقتحم عليه البلد بمداخلة بعض أهلها . ولحق ابن حمدون ببلاد كتامة ، واجتمعت قبائل كتامة ونفزة ومزاتة وعسكروا بقسنطينة . وبعث ابن حمدون العساكر إلى هوارة فأوقعوا بهم ؛ وجاءهم مدد أبي يزيد فلم يغن عنهم .
وملك ابن حمدون مدينة بتجست وباغاية . ثم زحف أبو يزيد إلى سوسة في جمادى الآخرة من سنته ، وبها عسكر القائم ، وتوفي القائم وهو بمكانه من حصارها « 1 » » .
وفاة القائم وولاية ابنه المنصور :
« ثم توفي القائم أبو القاسم محمد بن عبيد اللّه المهدي صاحب أفريقية بعد أن عهد إلى ولده إسماعيل بعده ، وتلقب بالمنصور ، وكتم موت أبيه حذرا من أن يطلع عليه أبو يزيد وهو بمكانه من حصار سوسة ، فلم يسمّ بالخليفة ولا غيّر السكة ولا الخطبة ولا البنود إلى أن فرغ من أمر أبي يزيد كما يذكر « 2 » » .
بقية أخبار أبي يزيد ومقتله :
ولما مات القائم كان أبو يزيد محاصرا سوسة كما تقدم ، وقد جهد أهلها الحصار . فلما ولي إسماعيل المنصور ، وكان أوّل عمله أن بعث الأساطيل من المهديّة إلى سوسة مشحونة بالمدد من المقاتلة والأمتعة
هامش
( 1 ) تاريخ ابن خلدون : م 4 من ص 84 إلى ص 89 .
( 2 ) نفسه م 4 ص 89 .