تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
صنهاجة بالمسير إلى المهديّة ، فتأهبوا لذلك . وسمع أبو يزيد بخبر هم فنزل على خمسة فراسخ من المهدية وبث السرايا في جهاتها . وسمع كتامة بافتراق عسكره في الغارة فخرجوا لبياته « 1 » آخر جمادى الأولى ، وكان ابنه فضل قد جاء بالمدد من القيروان فبعثه للقاء كتامة . وركب في أثرهم ، ولقي أصحابه منهزمين . ولما رآه الكتاميّون انهزموا بغير قتال . واتبعهم أبو يزيد إلى باب المهدية ورجع ثم جاء بعد أيام لقتالهم ، فوقف على الخندق المحدث ، وعليه جماعة من العبيد فقاتلهم ساعة وهزمهم ، وجاوز السور إلى البحر ووصل المصلى على رمية سهم من البلد ، والبربر يقاتلون من الجانب الآخر ؛ ثم حمل الكتاميون عليهم فهزموهم . وبلغ ذلك أبا يزيد ، وسمع بوصول زيري بن مناد فاعتزم أن يمر بباب المهدية ويأتي زيري وكتامة من ورائهم . فقاتلوا أهل الارباض ، ومالوا عليه لما عرفوه ليقتلوه ، وتخلص بعد الجهد ووصل إلى منزله فوجدهم يقاتلون العبيد كما تركهم ، فقوي أصحابه وانهزم العبيد . ثم رحل وتأخر قليلا وحفر على معسكره خندقا ، واجتمع عليه خلق عظيم من البربر ونفوسة والزاب وأقاصي المغرب . وضيّق على أهل المريّة ، ثم زحف إليها آخر جمادى فقاتلها وتورّط في قتالها يومه ذلك ، ثم خلص وكتب إلى عامل القيروان أن يبعث إليه مقاتلتها فجاؤوا ، وزحف بهم آخر رجب فانهزم وقتل من أصحابه . ثم زحف الزحف الرابع آخر شوال ولم يظفر ورجع إلى معسكره . واشتدّ الحصار على أهل المهدية حتى أكلوا الميتات والدواب ، وافترق أهلها في النواحي ، ولم يبق بها إلا الجند . وفتح القائم أهراء الزرع التي أعدّها المهدي وفرّقها فيهم . ثم اجتمعت كتامة وعسكروا بقسنطينة ، فبعث إليهم أبو يزيد بعثا من وربجومة وغيرهم فهزموا كتامة ، ووافت أبا يزيد حشود البربر من كل ناحية ، وأحاط بسوسة وضيّق عليها ، ثم انتقض البربر عليه بما كان منه من
هامش
( 1 ) لبياته : للهجوم عليه ليلا .