بيت المقدس ، حتى تمكن نور الدين محمود بن عماد الدين زنكى من الاستيلاء عليها سنة 549 ه ( 1154 م ) ، ومهد بذلك السبيل لاستيلائه على مصر .
( 3 ) أتابكية حلب :
قتل عماد الدين زنكى سنة 541 ه ( 1146 م ) كما ذكرنا ، وانقسمت أملاكه بين أبنائه ، فتولى نور الدين محمود مدينة حلب وسار على سياسة أبيه في جهاد الصليبيين ، وتولى سيف الدين غازي الموصل وبلاد الجزيرة « 1 » . وبعد فترة من الزمن زال الفرع السورى وحل محله فرع آخر استقر في سنجار ، ثم قامت فيما بعد دويلة أخرى في الجزيرة ، وبذلك أخلى فرع سنجار السبيل للأيوبيين سنة 618 ه ( 1221 م ) .
أما الفروع الأخرى فقد دخلت تحت حكم لؤلؤ مملوك ووزير بيت زنكى في الموصل ، وظلت الحال على ذلك حتى دخلت هذه الدويلات جميعا تحت حكم المغول .
وقد عمل محمود على توحيد البلاد الشامية تحت سلطانه ليستطيع محاربة الصليبيين ، واتخذ الصليبيون من موت عماد الدين زنكى فرصة لاسترداد مدينة الرها ، ولكن ابنه نور الدين محمود لم يمكنهم من الاستيلاء عليها « 2 » . وبلغ من أهمية الرها في نظر الصليبيين بعد استيلاء عماد الدين زنكى عليها وبقائها في أيدي المسلمين أن فكر الصليبيون في إرسال الحملة الصليبية الثانية على بلاد الشام لاسترداد الرها من أيدي المسلمين . وقد وصلت هذه الحملة في عهد نور الدين محمود ، غير أن زعماءها انحرفوا عن هدفهم الأصلي واتجهوا صوب دمشق ، وبذلك أخطأ الصليبيون باتجاههم إلى هذه المدينة التي كانت الحليف الوحيد للصليبيين ضد نور الدين محمود « 3 » . وكان ذلك من أهم الأسباب التي أدت إلى إخفاق الحملة الصليبية الثانية .
وقد فكر نور الدين محمود في الاستيلاء على دمشق ليتحصن بها ضد الصليبيين وتم له ما أراد سنة 549 ه ( 1154 م ) ، كما استطاع أن يستولى على بعض القلاع الصليبية الأخرى « 4 » ، وأن يمد نفوذه إلى مصر بمساعدة أسد الدين شيركوه وابن أخيه
هامش
( 1 ) ابن الأثير : تاريخ الدولة الأتابكية ص 157 - 159
( 2 ) ابن الأثير : الكامل ج 11 ص 51 - 52
( 3 ). 45 . p , sedasurC ehT . rekraB( 4 ) ابن الأثير : تاريخ الدولة الأتابكية ص 188 - 191 .